الارشيف / المصري اليوم لايت / المصري لايت

قصة سنوات في «حراسة البيوت»: محمد ينام بالأسانسير و«عم فتحى» فضل المهنة عن شغل السفارات

  • 1/2
  • 2/2

o-matic

قد يظن المار أن حراس العقارات «لا شغلة ولا مشغلة»، إلا أن الحال يختلف فى نظرة أرباب تلك المهنة، فربما تكون روتينية إلا أن المسؤولية وحدها «هم كبير».

داخل أحد عقارات منطقة وسط البلد العتيقة يجلس محمد بدر أحمد، 32 عاماً، فى مدخل العمارة على ذلك السلم الرخام الذى لم يُفارقه فى جلسته أو فى نومه، منذ أن أصبح حارسا قبل 10 سنوات، يُحدق فى «الداخل والخارج» وينظف العمارة، تلك هى مهمته فى عمله طيلة السنوات الطويلة الروتينية الماضية، التى وصفها بـ« السهلة الصعبة».

عمارة عريقة بمدخلين مكونة من 5 طوابق، 38 شقة، جميعها مكاتب محاسبة واستيراد وتصدير وغيرها، ما عدا 5 شقق سكنية، لم يكن محمد مسؤولاً غير عن تأمينها وحراسة ونظافة العقار فقط، إلا أن الأمر لم يخل من بعض المتاعب: «الصعوبة إنك بتبقى مسؤول عن 38 شقة وحراستهم 24 ساعة وتشوف مين اللى داخل واللى خارج عشان لو شاكك فى حد، والسهولة فى إنى قاعد طول اليوم نفس القعدة مبعملش حاجة».

جاء بدر، 32 سنة، من بلدته أسوان وهو فى عُمر الـ21، بمشورة من عم فتحى «بلدياته» وحارس العقار المقابل له، بعد رحلة بحث عن عمل فى أسوان باءت بالفشل، ليشد الرحال إلى القاهرة، تاركاً زوجته بعد زواجهما بشهرين، ويرسل لأهله عبر البريد مرتبه الذى لا يتعدى 750 جنيهاً، وما جناه بجانبه: «ده مرتبى الأساسى فقط وأهو رزقى على الله، وممكن بجانب المرتب حد من السكان يدينى حاجة من هنا ولا من هنا وأبعت لأسرتى ووالدى ووالدتى اللى أنا مسؤول عنهم».

«على باب الله»، هكذا وصف بدر نظام يومه، فيستيقظ من الـ8 صباحاً مع دخول أول زائر للعمارة ثم يذهب ليفطر على عربة فول بجانبه وسرعان ما يعود للحراسة، فلا يفارق عتبته طول اليوم، مسامرة بين الحين والآخر مع حُراس العمارات والمحال المجاورة تهوّن على «بدر» الوقت الطويل، ويجد أنيسه فى تليفونه الحديث و«كوباية الشاى» اللذين يقتلان وحدته مع ساعات الصمت التى تمر عليه يوميا ويقطعها «بدر» أيضا بقراءة القرآن وحفظه، ومع آخر قدم تودع العمارة يبدأ محمد فى تأمين جميع الشقق وبعدها ينزل لغلق باب العمارة والجلوس للمراقبة حتى يأتيه النوم.

سرير مُتهالك لا يتعدى عرضه متراً، أو ربما فرشة على الأرض، هو مكان نوم محمد فى الصيف، ويتخذ أسانسير «عطلان» بالعمارة مضجعاً له هربا من البرد فى الشتاء، حرمان «بدر» من حجرة ينام فيها أكثر ما واجهه من صعوبة طيلة تلك السنوات: «من ساعة ما جيت وأنا على الحال ده معنديش أوضة أنام فيها، بافرش على البلاط أو فى الأسانسير وأنام عشان حسب قوانين العمارة لازم أكون قاعد بره عشان أحرس مكنش قاعد جوا حجرة، وده أصعب شىء بقابله، لكن الأصعب منى عم فتحى اللى فى المدخل اللى قصادى لأنه أكبر منى سناً وبينام على خشب».

يجلس فتحي عبد الكريم سعد الله، 76عاماً، فى الجهة المقابلة، بزيه الأسوانى الذى لم يخلعه طول حياته، يبدو متأقلما مع الوضع أكثر من «بدر»، فهو جلس فى ذلك العمل قرابة الـ40 عاماً متنقلاً من مكان لآخر، حتى استقر فى تلك العمارة منذ 17عاماً، فكان يعمل قبل حراسة العمارة فى السفارة الفرنسية كعامل فى البوفيه: «قالولى ساعتها ألبس بدلة واقلع اللبس الأسوانى لكن أنا مرضيتش وفضلت مُعتز به».

يستيقظ عم فتحى من الـ6 صباحاً يبدأ فى تنظيف المكان ثم يجلس لحراسة العمارة حتى الثانية بعد منتصف الليل، وبصحبة الجريدة والكتاب وكوباية الشاى الصعيدى يجد طريقة لمواجهة الملل.

جاء فتحى القاهرة منذ 40 عاماً مع زوجته وأولاده لعدم وجود عمل أيضاً، ولكن اختلف الأمر عن«بدر» فأسرته تسكن فى القاهرة، وبين الحين والآخر يذهب لزيارتهم.

يتشارك عم فتحى مع بدر فى متاعب «النومة»، فهو أيضاً يتخذ من مدخل العمارة مكانا له: «بنام هنا فى مدخل العمارة عشان الحراسة..آه هى مهنة روتينية وبقالى 17 سنة قاعد كده لكن النومة والمسؤولية أصعب حاجة».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من المصري لايت من خلال الرابط التالي المصري لايت ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا