السودان اليوم / السودان اليوم

الزراعة .. دعوة للتفاؤل.. بقلم الطيب مصطفى



السودان اليوم:

متفائل أنا برئيس الوزراء الجديد معتز موسى وعلى جميع السياسيين بمن فيهم من ظلوا يعارضون كل فعل تأتيه الحكومة حتى لو أنزلت عليهم المن والسلوى ، أن يتفاءلوا فإقامة الشهادة لله بعيداً عن روح العداء والشنآن هو ما ينبغي أن يسود ممارستنا السياسية ولن نبلغ الرشد السياسي ما لم نتحل بهذه الروح التي تحكم بالعدل وتقيم الوزن بالقسط ولا تخسر الميزان.

لماذا أتفاءل؟

أكرر – متفائل أنا لأن هناك سلوكاً سياسياً جديداً وممارسة تنفيذية مختلفة أراها تنسرب بين طيات الظلمة التي غطت أداءنا السياسي خلال الأشهر الأخيرة بل منذ بداية هذه السنة التي لم أبالغ حين سميتها بعام الرمادة ويا له من عام حرم الناس ، حتى فقرائهم ، من أموالهم الشحيحة المودعة لدى البنوك.

من يصدق أن معتز قاد موكب الوزراء بالبصات إلى ود مدني تاركاً (الفارهات) من سيارات اللاندكروزر رابضة في الخرطوم ..عجيب أمرنا فقد باتت اللاندكروزر هي السيارة التي يمتطيها معظم الوزراء وما أكثرهم في سودان العجائب الذي ظل يعاني من أزمة اقتصادية خانقة تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ بداية هذا العام.

ويصدر قرار عجيب وغريب ومفرح من حكومة معتز لم يتوقعه أكثر المزارعين تفاؤلاً .. قرار بتحديد السعر التركيزي للقمح إلى (1800) جنيه لجوال القمح بعد أن كان (750) جنيهاً!

أتوقع أن يحدث ذلك القرار الاستثنائي أثراً هائلاً في توجه المزارعين نحو إنتاج القمح الذي شهدنا إفرازات عجز الدولة عن توفيره بعودة الصفوف الكريهة لتذكر الناس بتلك الأيام النحسات في بدايات الإنقاذ سيما وأن أزمة الرغيف تزامنت مع حالات ندرة أخرى في الوقود وغاز الطبخ مع أزمة السيولة التي لم تحدث منذ الاستقلال.

أتوقع ، جراء هذا القرار الموفق ، أن يكون شتاء هذا العام الأكثر إنتاجاً للقمح منذ الاستقلال وأن يتمدد إنتاجه إلى مساحات غير مسبوقة.

رغم علمي بهمته العالية فأني أجدني مضطراً لتذكير معتز بأن عليه أن يتبع قراره هذا بقرارات وخطوات أخرى حتى يتحقق الهدف المنشود فلا فائدة من المساحات الكبيرة بدون إنتاجية عالية لن تتحقق بدون توفير مطلوباتها المعلومة ولا فائدة من قرار رفع السعر التركيزي للقمح ما لم تتحقق الأهداف المتوخاة منه بل ستكون خسارة فادحة ومزدوجة.

على معتز أن يُولي أمر الزراعة اهتماماً شخصياً بالإكثار من الزيارات الميدانية لمواقع الإنتاج للوقوف على المشكلات من أفواه المزارعين.

هناك تحد آخر يتمثل في محصول السمسم الذي أنعم الله علينا بغيث وفير في عاصمته التي ظللنا نتغنى بها وبه (يا سمسم القضارف) فقد منحنا الله تعالى بغيثه العميم إنتاجاً من السمسم ربما لم تشهده البلاد منذ عقود من الزمان.

هناك خطر يحدق بهذا المحصول (الدولاري) المهم من تلقاء السيولة التي ربما تؤثر في حصاده سيما وأن هناك مشكلات جمة متعلقة بقلة العمالة وقد بدأ الحصاد بالفعل ولم تفعل الحكومة شيئاً حتى الآن لحل مشكلة السيولة وتمويل المصدرين.

على معتز أن يبدأ وبصورة فورية بحلحلة مشكلات حصاد وتصدير السمسم وأن يُولي هذا الأمر اهتماماً شخصياً فإذا كانت أكبر مشكلاتنا خلال العام الحالي تتعلق بالعجز في ميزان المدفوعات فإن أخشى ما أخشاه أن نهدر هذا الخير الوفير الذي حبانا الله تعالى به ونعجز عن تصديره جراء تعقيدات التمويل التي تحتاج إلى تنسيق بين والبنوك التجارية.

استحسنت اقتراح بعض الأخوة الكتاب الذين طالبوا بإعلان (حالة طوارىء وطنية) يستنفر فيها الولاة ويقودهم معتز بنفسه للتعامل مع مشكلات تصدير السمسم وغيره من محاصيل الصادر وكذلك لتوفير مطلوبات إنتاج القمح بعد القرار الكبير المتعلق برفع سعر تركيز القمح.

نحمد الله تعالى أن خيرات السمسم والقمح جاءت بعد تولي معتز المسؤولية ولن نجامله نحن الذين تفاءلنا بمقدمه وكسرنا له من (التلج) الكثير ، إن قصر ولم يحقق ما تعلقت أمالنا به فهلا تحرك الآن الآن الآن وليس غداً؟



ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا