السودان اليوم / السودان اليوم

اجتماع ود مدني.. بقلم اسماء محمد جمعة



3 أكتوبر، 2018

السودان اليوم:

قبل التشكيل الحكومي الأخير كانت الحكومة قد قررت أن يعقد مجلس الوزراء جلساته كل شهر في مدينة مختلفة، طبعاً ليست هناك أية حكمة من هذه الفكرة غير أنها عبء إضافي على الدولة التي ستتكفّل بالنقل والإقامة والنثريات، وكانت مدينة الأبيض هي أولى المُدن التي اُختيرت ولكن تأجّل الاجتماع بسبب قُرب إعادة تشكيل الحكومة، بعد التشكيل غيّر المجلس وجهته واختار مدينة ود مدني التي انعقد فيها الاجتماع قبل أيّامٍ برئاسة رئيس الوزراء معتز موسى، ولا أدري لماذ كَلّفَ الوفد نفسه ليقطع مسافة 6 ساعات ذهاباً وإياباً ليجتمع ويعود بسماحة الوصف، لأنّ لا شيء سيُغيِّر من حال السودان الراهن غير أن تتغيّر العقلية التي فكّرت في أن يجتمع الوزراء خارج الخرطوم لأسباب كثيرة لسنا بمجالها.
الوفد في طريق عودته عبر الطريق القَومي “الخرطوم – مدني” صادف احتجاجات سكان منطقة التكينة بمحلية الكاملين بسبب حادث راح ضحيته أحد أبرز نشطاء المنطقة، لا أدري ما هي مُلابسات الحادث، ولكن يبدو أنّه غير عادي من حالة الغضب الغريبة مع أن الشارع سُمي شارع الموت لكثرة حوادثه التي تمر دُون احتجاجات، الوفد لم يتوقف ليتعرّف على ما حدث أو حتى (ليشيل الفاتحة) من باب المُجاملة، بل غيّر طريقه وعاد إلى الحصاحيصا ليسلك الطريق الشرقي إلى الخرطوم مع أنّ الحادث أدّى إلى حوادث أخرى حتى تدخّلت .
كان يمكن للوفد أن ينزل ويُساهم في تهدئة الأمور وقد لا يستغرق الأمر معه وقتاً طويلاً ولكنه لم يفعل ربما خوفاً، ولكن تصرف الوفد ترك أثراً سيئاً في نفوس أهل المنطقة واستنكره كل من سمع به حتى و(بالبلدي كده شينة منهم).
دائماً ما تثبت الأيام وعلى مدى ثلاثين سنة، أنّ الشرخ النفسي بين المواطنين وحكومة المؤتمر الوطني غير قَابلٍ للالتئام، وأنّ العلاقة بينهما لن تكون طبيعية أبداً لتسهم في تَعافي السُّودان، وليس من حَلٍّ إلا أن يترك المؤتمر الوطني السودان لأهله، فهو دائماً يفشل في أن يُقدِّم لنا النموذج الطيِّب حتى في المواقف الإنسانية رغم كثرة الفرص التي تأتيه.
على مجلس الوزراء أن يعلم أنه أينما قرّر أن يجتمع في السودان سيجد أمامه مأساة إنسانية في انتظاره، فإما أن يتعامل مع المُواطنين بتواضع يشبههم أو يعتصموا بالخرطوم حتى يكتب الله أمراً كان مفعولا.
عُمُوماً لن يحل المؤتمر الوطني أية مشكلة في السودان حتى ولو اجتمع مجلس وزرائه في المُدن والقُرى والبوادي ما دام هو عاجز عن اتخاذ القرار الصحيح والفعل.

click to Copy Short link: https://alsudanalyoum.com/?p=237529

مشاركة
المادة السابقةنافع.. محنة 2020.. بقلم محمد وداعة
المقالة القادمة(أثقلت كَفي الضراعات)!!.. بقلم عثمان ميرغني


ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا