الارشيف / السودان اليوم / السودان اليوم

(أثقلت كَفي الضراعات)!!.. بقلم عثمان ميرغني



3 أكتوبر، 2018

السودان اليوم:

زميلتنا المحبوبة الأستاذة رجاء نمر تَعرّضت أمس الأول لحادثة مُرعبة، ربّما قرأتم تَفاصيلها في الخبر الذي نشرته “التيار” أمس.. في وضح النهار وفي عقر دارها ثلاثة رجال أشداء يَحملون “سكاكين” يُهاجمونها بكل جرأة وتنقذها العناية الإلهية.. إذ أنّها رأتهم قبل اقتحامهم الحجرة التي كَانَت فيها.. وصرخت بأعلى صوتها فأسرع إليها المُنقذون بينما أفلت المُجرمون..
زُرتها في البيت واستمعت للرواية من أسرتها، ورأيت بنفسي كيف أنّ الحادثة هزّت تماماً ثقة الجميع في حُدُود الأمان.. رُعبٌ حقيقيٌّ تَسلّل للأسرة ليس من وقائع الحادثة فحسب، بل من المَشهد المُحيط بالحي الذي يَقطنون فيه، في مدينة “الحلفايا” وفي المناطق ذات العُمران والتّخطيط الحَديث.. فهم يرون سلسلة حوادث لمجموعات مُتفلتة تتحرّك وتنشط في المنطقة.
في قريتنا “الخليلة”، وهي على مَرمى حجر من العاصمة حوالي “20 كيلو متراً شمال بحري، سمعت الأهل يُحذِّرون من التجوال بعد المغرب في المسافة الفاصلة بين الطريق القومي وإلى داخل القرية، حيث تحوّلت إلى مسرحٍ لأحداثٍ مُفجعةٍ من مُتفلتين يَستخدمون المَزَارع الواقعة على جانبي الشارع ملاذات آمنة وقواعد انطلاق ثُمّ اختباء.
وذكّرني هذا الوضع بما كان عليه الحال في “الثمانينات”، خلال تلك الفترة التي استرخت فيها السُّلطة والقانون، وَصَلَ الحال إلى قطع الطريق القومي بعد مدينة “الكدرو” مُباشرةً، وأصبح العاملون في العاصمة مُضطرين للمبيت فيها إن تأخّر بهم الوقت إلى ما بعد مغيب الشمس.
والناظر لعناوين الأخبار هذه الأيام يَدرك مَدَى “نجومية” الجَريمة.. لا تكاد تخلو صحيفة من “مانشيت” يتّصل بأحداثٍ تقع في الدائرة الحمراء للجريمة.
هذا الأمر ينذر بأنّ هناك مُتغيِّرات خَطيرة تسري في جسد المُجتمع السُّوداني والدولة في حَاجةٍ مَاسّةٍ للتشخيص ثُمّ العلاج الناجع.
في تقديري، أنّ المُتّهم الأول في هذا الوضع المُخيف، هو الإحباط.. قَبل الفقر والحَرمان.. فالفقير والمحروم قد يَتَكبّدان عناء الصّبر الجَميل إن تَعشّما في مُستقبلٍ أفضلٍ، لكن تراكم الإحساس بالإحباط وانسداد المُستقبل الواعد الآمن.. يَجعل كثيرين في حالة (لا) وَعي خَطير.
وفي المقام الثاني يأتي ارتفاع حِدّة الفقر، لم أقل الفقر وحده، بل الفقر المَلغوم بأحاسيس الفَجيعة في الوطن ومآلاته.. مَعصرة الحرمان والفقر تدهس جُدران الأمان الاجتماعي الذي ظَلّ الشعب السُّوداني يَنعم به.. ولا يبدو في الأفق أنّ هذا المُتغيِّر يقلق أحداً غير ضحاياه.!
العِلاج لَيسَ مَزيداً من إحكام القبضة والإجراءات البوليسية، فذلك أصلاً من صَميم مُهمّة مُستمرة لقوات نظامية مُتخصِّصَة في الجريمة.. لكن العلاج الحقيقي هو مُراجعة الأوضاع التي تكتنف الدولة السودانية الآن.. هنا أزمة حقيقيّة ليست مُجرّد أزمة اقتصادية.. عواصف تجتاح المُجتمع والدولة والتعامل معها يحتاج إلى حكمةٍ ودراسةٍ واستيعابٍ.
العلاج يبدأ بكرامة الإنسان وصيانة حُقُوقه الأسَاسيّة، وعلى رأسها الحُرية، حُرية التعبير والحركة والعمل والسِّياسة.
يَجب فَتح الأبواب ليعم الهَواء الطَلق..



click to Copy Short link: https://alsudanalyoum.com/?p=237530

مشاركة
المادة السابقةاجتماع ود مدني.. بقلم اسماء محمد جمعة
المقالة القادمةبشار الأسد: سنسدل الستار قريبا جدا على الحرب الارهابية بسوريا

ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا