الارشيف / السودان اليوم / السودان اليوم

حمدي بين الحرية وسياسة التحرير!.. بقلم محجوب عروة



12 أكتوبر، 2018

السودان اليوم:

غضب مني الأستاذ عبد الرحيم حمدي لقولي أن سياسة التحرير الاقتصادي قد فشلت وليسمح لي مناقشته على الهواء مباشرة للمصلحة العامة فأنا أحترمه لسببين أولهما أنه أدخلنىي لعالم الكتابة الصحفية عندما نشر مقالاً لي وقدم له في عموده الشهير بجريدة الميثاق الإسلامي عام 1966 عندما كان سكرتيراً لتحريرها تشجيعاً للشباب كما كتب. والسبب الآخر إنه عندما قابلته في لندن عقب انقلاب الإنقاذ بأشهر اتفق معي بأن سياسة التحكم والكبت الاقتصادي التي جرت ستضر بالاقتصاد السوداني ولم يقبل بالإعدامات في حيازة الدولار. وعندما استلم وزارة المالية والاقتصاد تفاءلت فقد كنت – ولا زلت- أرى أن الإعدام في حيازة الدولار وحتى الاتجار به وسياسة التحكم الاقتصادي لا تتفق مع شرع الله وعدله ولا حكمة السياسة وستصبح تلك الاعدامات لعنة على الجنيه السوداني وقد حدث.
استطاع حمدي أن يحوّل السياسة الاقتصادية بمائة وثمانين درجة عبر سياسة التحرير الاقتصادي ولكن الطريقة التي طبقت بها فشَّلتها وليس في مبدأ الحرية والتحرير فأنا أؤمن إيماناً راسخاً بأن الحرية الاقتصادية هي الأفضل من التحكم الاقتصادي..
سياسة التحرير الاقتصادي التي يرى حمدي أنها نجحت أرى إنها فشلت في التطبيق لعدة أسباب أولها أنها تختلف عن (الحرية الاقتصادية) فكما قال لي أحد أصدقاء حمدي وقف معه عقب 25 مايو 1969 (السيد محمد علي الحلاوي)، إنه قال قلت لحمدي لن تنجح سياسة التحرير بدون حرية سياسية! وصدق فالحرية لا تتجزأ والاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة ومن أهم خصائص الشعب السوداني هو عشقه للحرية فلا يمكن أن تتبنى الحرية الاقتصادية ولا تطبق الحريات السياسية فكما أن الإكراه في الدين مرفوض بنص كتاب الله فالأوجب لا إكراه في الاقتصاد ولا السياسة ولا الثقافة ولا الاجتماع.
السبب الثاني لفشل سياسة التحرير هو ذلك الصرف الحكومي الهائل وعدم توفر العدالة فيها ولا المساواة بين المواطنين حيث أن سياسة التمكين التي فصلت الآلاف من الأكفاء وأهل الخبرات وحلت محلهم أهل الولاء والثقة حتى من كان عاطلاً عن الكفاءة والأمانة أدى لضعف الأداء والفساد المالي وهو ما ظهر مؤخراً..( قال أردوغان لقد حاربت الفساد فانطلق الاقتصاد التركي).. نعم لم يكن تحريراً حقيقياً بسبب سياسة التمكين وتحكم أهل المصالح الخاصة والفاسدين واحتكارهم على معظم قوت الشعب والسلع الرئيسية استفادوا من قربهم من مصادر المعلومات والقرارات الاقتصادية دون غيرهم فأثروا على معايش المواطنين واقتصاد البلاد (مثال تبديل العملة عام 1991 وغير ذلك) ورفعوا الأسعار عبر احتكارات فانطبقت المقولة الساخرة: كل الناس متساوون ولكن بعضهم (أكثر مساواة) من غيرهمall people are equal but some people are more equal.
سبب آخر حاول حمدي تطبيق سياسة التحرير بإجراء عملية جراحية للاقتصاد السوداني من دون بنج ودون تدرج مناسب وحكيم فلم ينظر إلى خصائص الشخصية السودانية فقد كان – ولايزال – صادماً في تصريحاته والأمر برمته يحتاج لحكمة فالشعب السوداني شعب طيب ومتسامح ويحترمك إذا احترمته وتعاملت معه بالحكمة والموعظة الحسنة فهو لم يتجاوب قط مع دعوات المعارضة رغم الضيق والمعاناة بسبب سياسة التحرير ولكن السوداني كالجواد الأصيل كما قال الشاعر الكبير محمد المكي إبراهيم يوماً.. ويل لمن يتعسف معه أو يسيئه بكلمة، لا يهمه ضيق العيش بل تصرف ظالم أو جارح للكرامة مثل ألحس كوعك وبغاث الطير وغير ذلك وشعب جاحد!!!



click to Copy Short link: https://alsudanalyoum.com/?p=239362

مشاركة
المادة السابقةالاراضي المحتلة.. استمرار التضييق على الاسيرات الفلسطينيات
المقالة القادمةحلم الهجرة.. بقلم اسماء محمد جمعة

ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا