الارشيف / السودان اليوم / السودان اليوم

حلم الهجرة.. بقلم اسماء محمد جمعة



12 أكتوبر، 2018

السودان اليوم:

حالة اليأس والإحباط التي ظل يعيشها الشعب السوداني منذ 30 سنة بسبب سياسات الحكومة التي جعلت الوطن أضيق من خرم الإبرة، جعلت الكل يبحث عن وطن بديل يشعر فيه بوجوده، فأصبح كل المواطنين في حالة سعي محموم وراء الهجرة يطرقون كل الأبواب دون كلل أو ملل وبإصرار وعزيمة، ورغم ما نسمعه من حكايات مرعبة يواجهها الهاربون من جحيم الوطن إلا إنها لم تخِف أحداً وتجعله يعيد التفكير في مشروعه ولو للحظة، شباب من الجنسين بل وهنا من تجاوز الستين لم يعد لديهم هدفاً غير مغادرة السودان مهما كان الثمن.
هذه الأيام صحا إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فتح باب التقديم السنوي للهجرة عن طريق (اللوتري) حلم الشباب في البحث عن وطن بديل الذي لم ينم أبداً، وأصبح الكل مشغول بالبرنامج وهو يمني نفسه بالقرين كارت، وقد درجت أمريكا سنوياً أن تمنح 50,000 تأشيرة للأفراد من الدول المؤهلة للمشاركة من أجل العمل أو الدراسة أو التجارة أو العيش في الولايات المتحدة بصفة دائمة بعد الحصول على البطاقة الدائمة (القرين كارد) حيث يتمتع (سعيد الحظ) بكامل حقوق المواطنة التي افتقدها، هدف أمريكا من (اللوتري) هو تنويع المهاجرين في أراضيها، ولا شك إن هذا الأمر له فوائد عظيمة و يزيد من ثرائها ويحفظ استمرار ازدهارها، ولكنه يؤثر سلباً على الدول التى يهجرها سكانها بكثافة مثل السودان الذي أصبح طارداً لأهله ما من أحد تسأله عن حاله إلا ويرد عليك بدعوى (الله يمرقنا من البلد دي).
في العام 208 كتبت جريدة الرياض أن ظاهرة الهجرة في السودان تحولت إلى ما يشبه الحمى الشديدة التي تنتاب معظم الشباب الذين تجدهم يحملون جوازات سفرهم ووثائقهم، طلباً للهجرة إلى أمريكا و تشمل الكفاءات الأكاديمية والعلمية وغيرها، حتى إنها بدوافعها الأمنية والاقتصادية باتت قضية ذات بعد اقتصادي واضح.. كما أن المتقدمين لبرنامج اللوتري أغلبهم من الشباب يشكون ضيق فرص العمل بالوطن وأصبحت الهجرة الخيار الأول والأخير لديهم.. والهدف العائد المادي أو تحقيق أحلامهم بالذهاب إلى أرض الأحلام (أمريكا).، أما الشيء الجديد هو تأنيث الهجرة حيث تتحدث الإحصائيات عن ازدياد الرغبة للهجرة وسط النساء. إذ تشكل نسبة النساء العاملات في المهجر 27%..
علَّق على هذا الكلام حينها الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم وقال إن أساس مشكلة الهجرة اقتصادي، لكنه يخلق تداعيات سياسية ظاهرة حيث تعتبر الظاهرة مؤشراً واضحاً للوضع السياسي الراهن في السودان وتعبر عن فشل الحكومة في جذب هؤلاء الشباب بدلاً من أن تتركهم للهجرة إلى أمريكا أو غيرها فهي لم توفر لهم فرص العمل والتقييم المناسب، ورغم إن هذا الحديث يمضي عليه اليوم عشر سنوات كاملة، إلا أن الأمور أصبحت أكثر سوءاً، و حمى الهجرة اشتدت جداً حتى تحولت إلى هوس، وأصبح الجميع باختلاف أعمارهم مرعوبين من بقائهم في السودان، ولكن لسان حال الحكومة يقول لهم (الباب اليودي يجيب).



click to Copy Short link: https://alsudanalyoum.com/?p=239367

مشاركة
المادة السابقةحمدي بين الحرية وسياسة التحرير!.. بقلم محجوب عروة

ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا