فن / Mobtada - فن

أسباب فشل ملتقى الشعر العربى

  • 1/6
  • 2/6
  • 3/6
  • 4/6
  • 5/6
  • 6/6

بدأت وانتهت الدورة الرابعة لملتقى القاهرة الدولى للشعر العربى بفشل متوقع، لم تحققه أى دورة سابقة، فالملتقى الذى منح جائزة دورته الأولى لمحمود درويش، وجذب كبار الشعراء العرب فى دورتيه الثانية والثالثة، لم ينل حتى اهتمام الشعراء والإعلاميين المصريين.

الملتقى كرس على مدى 4 أيام علامات الاستفهام ذاتها التى أحاطت بالدورات الثلاث السابقة، والتى منح الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى نفسه جائزة إحداها، من دون أن يعبأ بأى اعتراض.

قبل انطلاق الدورة الرابعة بأيام هاجمه شعراء مصريين، ما تسبب فى حالة إرباك كبيرة، وزادها الاعتذارات المتتالية عن حضور الملتقى من الشعراء المشاركين سواء العرب أو المصريين، ما شكل هالة ضبابية أنبأت ببداية حرب بين المثقفين المصرين على الحضور والمعتذرين وفتحت بينهم باب المزايدة.

الملتقى الذى جاء تحت شعار "ضرورة الشعر"، وحمل اسمى الشاعرين محمود حسن إسماعيل، ومحمد عفيفى مطر، كان من الأولى أن يرفع شعار "ضرورة البقاء"، بعدما وسمه الوسط الثقافى بسخرية "ملتقى الاعتذارات".

قبل الانطلاق بيوم، أعلن الشاعر البحرينى قاسم حداد، عن اعتذاره عن المشاركة فى فعاليات الدورة الرابعة، رغم أنه سبق ووافق على المشاركة، وجاء الاعتذار بدون إبداء أسباب، وبهذا ينضم قاسم حداد إلى قائمة الشعراء العرب والمصريين المعتذرين عن المشاركة فى فعاليات ملتقى القاهرة الدولى للإبداع الشعرى.

إذ اعتذر كذلك الشاعر أمجد ريان، عن المشاركة، وجاء فى نص اعتذاره: "لكم كل التحية والشكر على اختيارى للمشاركة فى ملتقى القاهرة الدولى الرابع للشعر العربى، ولكننى أتقدم بالاعتذار عن هذه المشاركة، لأننى أنتظر اليوم الذى تعبر فيه الثقافة عن قدرتها الفعلية للتعبير عن الواقع، وعن نقل نبض الحياة، وقد لاحظت منذ الوهلة الأولى لمطالعة قوائم المشاركين أن هناك أسماء لمشاركين لم تعد لهم أية فعالية فى الحركة الشعرية اليوم، وهناك أسماء لمشاركين لم تبدأ مشاركتهم الحقيقية بعد فى هذه الحركة، واندهشت كثيرًا وسألت مثل غيرى عن سبب الإصرار على الزج بمثل تلك الأسماء، وكأن هناك أسماء فوق الواقع وفوق الإبداع، توضع كواجهة دائمة، وهى فى الحقيقة لا علاقة لها بشىء، فى الوقت الذى تحجب فيه أسماء مهمة، لها دور شبه يومى فى إثراء الحياة الشعرية والثقافية فى بلادنا، وأرجو قبول اعتذارى المصحوب بالحلم العزيز الغالى بأن تصبح الثقافة جزئًا حقيقيًا من وجودنا ومن حياتنا، وأن يبدأ كل فعل ثقافى بحوار مسؤول يراعى الوجود الراهن لحركة الإبداع المصرى".

وأعلن الشاعر الكبير جمال القصاص، اعتذاره عن المشاركة، وقال فى تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، بعنوان "احترامًا لروح أستاذى": "بعيدًا عن البيانات والطنطة، وحسابات الربح والخسارة، والمع والضد، لن أشارك فى ملتقى القاهرة للشعر العربى، احترامًا لروح أستاذى الشاعر الرائد محمد عفيفى مطر، الذى تنعقد هذه الدورة تحت مظلة اسمه واسم الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل".

وسبقهم الشاعر والكاتب اللبنانى عباس بيضون، عندما اعتذر عن المشاركة فى الملتقى، واصفًا مشاركته بقوله: "ألست فى هذا أخون نفسى وأخون معها الشعر، بكل ما عنى لى وما كانه فى نفسى وفى حياتى".

وقال بيضون فى مقال له: "لم أجادل حينما تلقيت دعوة لحضور ملتقى الشعر فى القاهرة، فقد سبق أن حضرت ملتقى كان فيه محمود درويش وسعدى يوسف، ثم إنه الشوق إلى القاهرة وأصدقائى فيها جعلنى أرتجل القبول ولا أفكر فى تبعاته، ثم رشحت للجنة التحكيم، وهذه المرة كان على أن أفكر وأن أستشير لكنى ندمت عن ذلك، فقد بقى فى خاطرى الملتقى الأول الذى شهدته وشهدت فيه شعراء لا أشك فى شاعريتهم".

واعتذر الشاعر عاطف عبدالعزيز، وجاء فى نص اعتذاره: "تلقيت مؤخرًا برنامج ملتقى القاهرة الدولى الرابع للشعر العربى الذى كنتم قد دعوتمونى إلى المشاركة فيه منذ مدة، وقد قبلت حينها تلك الدعوة الكريمة على أمل أن تكون دعوة شاعر مثلى علامة على انفراجة لأزمة طال استحكامها بين جيلين كبيرين، أو بالأحرى بين رؤيتين متباينتين أشد التباين للشعر وماهيته، وهى أزمة غلبت عليها النزعة الإقصائية، وغاب عنها الحوار طيلة الوقت، على أننى حين استعرضت قوائم الشعراء المصريين المشاركين، أدركت أن شيئًا لم يتغير، وأن الأفق الفكرى الذى عانينا منه مرارًا ما زال حاكمًا، لقد أحسست أن تطعيم تلك القوائم ببعض الأسماء الطليعية، لم يكن سوى محاولة لذر الغبار فى العيون من أجل تمرير ذات الأسماء التى فرضت نفسها على المشهد الشعرى الرسمى طوال الوقت دون استحقاق، مضاف إليها أسماء أخرى جديدة لا تستند إلى مواهب حقيقية، فى الوقت الذى يستمر فيه إقصاء أسماء كبيرة ومهمة فى جيلى، وهو الأمر الذى أراه تحرشًا عنيفًا بفكرة القيمة لصالح فكرة المحاصصة، ويجعل من مشاركتى خيانة غير مبررة لقناعات قضيت عمرى أحرسها، بل خيانة للشعر كما أعرفه".

كما اعتذر الشاعر عبدالمنعم ، ومن بعده الشاعرة والروائية الإماراتية ميسون صقر، وعندما انطلق فعاليات الملتقى، خرج الدكتور محمد عبدالمطلب، مقرر الملتقى، ليقول للإعلام إن "المعتذرين لا يملكون أسبابًا حقيقية لاعتذارهم، ولا يزال المشاركون أغلبية طاغية فلدينا 70 شاعرًا مصريًا و50 شاعرًا عربيًا"، وكان قرار اعتذار الناقد الدكتور صلاح فضل عن المشاركة القشة التى قسمت ظهر البعير.

ما زاد الطين بلة، تقديم الدكتورة أمل الصبان استقالتها عن منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، لحلمى النمنم، الثقافة، بعد خلافات نشبت بينهما، وكشفت أمل الصبان عن أسباب تقدمها بالاستقالة لـ"مبتدا"، قائلة: "الجو العام لا يسمح للعمل".

في هذه اللحظات الحاسمة، أصدر الوزير قرارًا بتكليف الدكتور هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب، بالإشراف على المجلس الأعلى للثقافة، لحين اختيار أمين جديد، ليضيف الأمر إرباكًا على الإرباك الذى سردناه، ولم يكتف الوزير هنا، بل أصدر كذلك قرارًا بتشكيل لجنة تفتيش على الشؤون الإدارية والمالية، فى المجلس الأعلى للثقافة، منذ تولى أمل الصبان، منصب الأمين العام، وحتى يومنا هذا.

نتوقف عند حفل الافتتاح، لنرصد حالة مضاعفة من الارتباك، وصل الثقافة إلى دار الأوبرا المصرية مبكرًا، وظل فى انتظار وصول الشعراء والنقاد المصريين والعرب، وتم افتتاح الملتقى فيما يقرب من الحادية عشر والنصف فى حين أن موعده كان فى الحادية عشر، علمًا بأن اللجنة المنظمة للملتقى قد خصصت ساعة كاملة لفترة التسجيل من العاشرة وحتى الحادية عشر صباحًا.

قبل افتتاح الملتقى انشغل مجموعة من قيادات الوزارة فى الحديث عن قرار الثقافة حلمى النمنم بتشكيل لجنة تفتيش للشؤون المالية والإدارية على المجلس الأعلى للثقافة، منذ تولى الدكتورة أمل الصبان أمانة المجلس، وانشغل مجموعة من أعضاء لجنة الشعر، واللجنة العلمية المنظمة للملتقى فى التعليق إعلاميًا على اعتذار مجموعة من الضيوف العرب والمصريين عن المشاركة.

وعندما علم أعضاء الملتقى بنبأ اعتذار الدكتور صلاح فضل عن المشاركة فى تشكيل لجنة جائزة الملتقى زاد الارتباك، وكثرت الأحاديث الجانبية، واهتم الدكتور محمد عبدالمطلب، مقرر لجنة الشعر، ومقرر الملتقى فى كلمته الافتتاحية بالتأكيد على نسبة مشاركة الشباب فى الملتقى للرد على بعض الأسباب التى دفعت للاعتذار. محمد عبدالمطلب نسى خلال كلمته توجيه الشكر لروح الشاعر المصرى الكبير فاروق شوشة، عضو لجنة الشعر فى المجلس الأعلى للثقافة، واللجنة المنظمة للملتقى.

وجاء الدكتور جابر عصفور، الثقافة الأسبق، إلى مقر المسرح الصغير، خلال الافتتاح، وقبل أن يلقى الثقافة كلمته، كان استقبال الحضور له سواء من الشعراء أو النقاد كبيرًا ومحتفيًا به، وطالب عصفور خلال الجلسة الأولى التى رأسها فى الملتقى بالوقوف دقيقة حدادًا على روح فاروق شوشة.

فى الجلسة الأولى للملتقى استحوذت مقولة جابر عصفور "زمن الرواية"، على مناقشات جلسة العمل الأولى، وأشار إليها الثقافة فى كلمة الافتتاح وقال لعصفور: "أشعلت حريقًا، والجدل حولها لا يتوقف ولا يهدأ"، فعلق عصفور بقوله: "الشعر من ضرورات الحياة ومن لا يتذوقه، لا يمكن أن يتذوق الرواية أو يفهمها. ما حدث هو أنه بعدما كان الشعر هو الفن الأول، أصبح فى الترتيب الثانى. هى ليست إرادة نقدية أو إرادة مجموعة من الناس وإنما هى حركة اجتماعية سياسية ثقافية. الحركة الآن تصب فى مصلحة الرواية. وهذا ما تؤكده المبيعات".

وفى الأمسية الشعرية الأولى، تجدد السجال، خصوصًا عندما قال الشاعر محمد إبراهيم أبوسنة، الذى فاز بجائزة الدورة الرابعة: "تحية للشعر والشعراء رغم كل ما يقال عن موت الشعر، الرواية فى العالم العربى عمرها 100 عام فقط، فهى طفلة مدللة، وهكذا نحن نتبسم دائمًا فى وجوه أطفالنا الصغار حتى وإن عبسوا فى وجوهنا".

وانتهز محمد أبو دومة، الفرصة فى أمسية أخرى ليشكو: "أنا عضو فى لجنة الشعر لكنى لا أعرف شيئًا عنها وعن الملتقى الذى لم أدع إليه رغم أننى، والله العظيم مصرى".

فقال الشاعر والناقد شعبان يوسف، إن أبو دومة "خرَج عن السياق، نحن الآن فى ندوة لإلقاء الشعر، يمكنك أن تصدر بيانًا تعبر فيه عن رأيك"، علمًا بأن الشاعرة غادة نبيل تعمدت عدم حضور تلك الأمسية، احتجاجًا على تعمد إقصاء غالبية شعراء قصيدة النثر ونقادها، ولوحظ أن عدد الأمسيات الشعرية، فاق عدد الجلسات البحثية، بمقدار الضعف.

المفاجأة التى تعد الأولى فى تاريخ الملتقى، والتى تعد شهادة وفاة لدوراته المقبلة، أنه بعد ما شهدته الدورة الرابعة من أزمات واعتذارات من الشعراء والنقاد المصريين والعرب، تم تشكيل اللجنة المنوطة بمنح جائزة الملتقى من الأعضاء المصريين فقط.

جاءت هذه المفاجأة عشية انطلاق الملتقى، كما تقرر أن تكون لجنة تحكيم جائزة الملتقى فى هذه الدورة بدون رئيس، وتم الاحتكام إلى عدد الأصوات بالأغلبية.

وكأن الملتقى خرج ليخدم مصالح البعض، فكان شعاره "ضرورة الشعر" ليس بفائدة، وكأن بدلًا منه، أولى أن يطلقوا عليه أسماء بعينها، وأن يكون شعاره "ضرورة فلان" أو "ضرورة علان"، المحفل الذى من شأنه توحيد أهل الشعر العربى على سبل وآليات استمرار وجوده، تعلموا جيدًا كيف يخلقون الفرقة بينهم "باسم الشعر".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من Mobtada - فن من خلال الرابط التالي Mobtada - فن ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا