الارشيف / مجتمع / sasapost - community

ساسة بوست | هل بدأت مرحلة التطبيع التعليمي عربيًا مع الاحتلال الإسرائيلي؟

تقرير منقول من ساسة بوست

منذ اشتعال ما بات يُعرف بثورات «الربيع العربي» في ألفين وأحد عشر؛ باتت القضية الفلسطينية على المستوى العام يتيمةً في التعاطف والنصرة؛ على الرغم مما ساد في ذلك الوقت بين المثقفين من أن الثورات العربية وإسقاطها للأنظمة، ستكون عاملًا في تسليط الضوء على القضية، والحشد نحو كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي من تهويد وحصار، وقتل للأرض والإنسان الفلسطيني على حد سواء؛ لكن الثورات العربية لم تنطلق أساسًا للدفاع عن ؛ كما لم يكن في أحد أهدافها دعم المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن المخرجات لن تكون كالأمنيات.

ومع مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري؛ استيقظ الأردنيون والفلسطينيون بشكل خاص على وقع قيام السلطات الأردنية بتغيير في المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية؛ تمثَّل هذا التغيير في إحلال اسم إسرائيل بديلًا عن اسم ؛ وحذف كل ما له علاقة بالقضية من الكتاب المدرسي؛ لتصبح واقعًا أو تطبيعًا تعليميًا مكملًا للتطبيع السياسي والأمني، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل الحذف، كذلك قصة أحد الطيارين الأردنيين وبطولته العسكرية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

يعتبرالأُردن مِن دول منطقة الطوق لفلسطين مع وسوريا ولبنان، يتمتع بحدود مع الكيان الإسرائيلي طولها 238 كم بخلاف الحدود مع الضفة الغربية في المحتلة، والتي يبلغ طولها 97 كم، تأتي خطوة تغيير المناهج لصالح الكيان الإسرائيلي، في وقت سابق لمنافسة جبهة العمل الإسلامي ذات الامتداد عن جماعة الاخوان المسلمين في الانتخابات النيابية الأردنية، والتي حصدت فيها خمسة عشر مرشحًا في البرلمان، لكن بعد إعلان الأولى فك ارتباطها عن جماعة الإخوان المصرية على إثر العلاقة المتأزمة للنظام المصري مع جماعة الإخوان في ، بالإضافة إلى كون المملكة الأردنية الأقرب إلى قلب الصراع مع الكيان الاسرائيلي وارتباطها باتفاقية وادي عربة للسلام مع الاحتلال منذ عام 1994؛ حيث ورد في ديباجة الاتفاقية أنه «ولتحقيق السلام المنشود ينبغي تخطي الحواجز النفسية بين الشعبين الأردني والإسرائيلي»، بالإضافة إلى ما ورد في بنود المادتين الخامسة والعاشرة من الاتفاقية، والتي تنص على أن تتضمن عملية التطبيع العلاقات الاقتصادية والثقافية بموازة العلاقات السياسية.

حادثة تغيير المناهج التعليمية في الأردن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جاءت بالتزامن القريب مع حادثة حذف اسم من الكتاب المدرسي التعليمي في الجزائر، واستبدال بها اسم إسرائيل على الخارطة السياسية لفلسطين؛ وهنا؛ فإن الأمر معاكس ومخالف تمامًا للادعاء الجزائري الرسمي عبر وزيرة التعليم بأن السبب هو خطأ مطبعي؛ حيث إن تصريحاتها التي سبقت ذلك، كانت تدافع عن هذا الخطأ بالقول إن إسرائيل هي أمر واقع، فلم لا يكون الأمر كذلك في المناهج التعليمية الجزائرية؟!

النقطة الهامة هنا في كلتا الحالتين؛ أن التغيير في المناهج الأردنية والجزائرية فيما يخص القضية الفلسطينية كان مقصودًا من طرف الدولة، إلا أن حالة الاستنكار الشعبي في الجزائر كانت قوية بما يكفي لدفع الدولة إلى سحب الكتاب المدرسي، على عكس ما حدث في الأردن من استنكار ضعيف، ولم تقابلها الدولة باهتمام يذكر، بل رفضت التعليق على الأمر، في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الفلسطينيين في الأردن الغالبية من عدد سكانه.

كلا التعديلين في المنهاج التعليمي يشيران بوضوح إلى أن المستهدف هو الحاضنة الشعبية للقضية الفلسطينية برمتها، والتي يترجمها حب الجزائريين لفلسطين، والمشهور عن رئيسها الراحل مقولته الشهيرة «مع ظالمة أو مظلومة». كما تأتي هذه الحادثة في الجزائر بعد تقدّم حركة حماس بطلب رسمي لافتتاح مكتب تمثيلي لها في العاصمة الجزائرية والذي تم تأجيل البت فيه بسبب ضغوط تعرضت لها الجزائر، حسب تسريبات صحفية بذلك.

إذن يبدو أن ثمة مخطط باستهداف المناهج التعليمية ومهاجمتها لاستبدالها بمناهج تطبيعية مع دولة الاحتلال الاسرائيلي كأمر واقع لا مفر منه، في محاولة لطمس الحس الوطني المتبقي والداعم للقضية الفلسطينيّة شعبياً، وأن المستفيد أولًا وأخيرًا هو الكيان الإسرائيلي الاحتلالي في الوقت الذي تتوايد فيه أساليب المقاطعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الغرب وبخاصة المقاطعة الأكاديمية له.

في ذات الإطار؛ وبالتزامن مع حالة الضعف العربي الرسمي والشعبي، فإن الكيان الاحتلالي الإسرائيلي قد تلقى حزمة مساعدات هي الأضخم في تاريخه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للسنوات العشر القادمة، في الخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الجاري، والتي تبلغ قيمتها 38 مليار أمريكي؛ من ضمنها ميزانية لتطوير منظومة الدرع الصاروخي ضد صواريخ المقاومة، بالإضافة إلى بناء جدار أسمنتي من تحت الأرض إلى فوقها ضد أنفاق المقاومة حول محيط غزة.

أما في الجانب المقابل، فإن المقاومة في غزة تعاني من حصار خانق منذ ما يزيد عن العشر سنوات، بسبب ممارسات النظام المصري وتدميره لكافة الأنفاق الحياتية من وإلى غزة وإغلاقه الحاد لمعبر رفح مع غزة؛ إن أحد الأهداف التي تسعى الأنظمة العربية إلى التأسيس لها هي العمل على انفصام الشعوب العربية، حيث إنها الملاذ الأخير عن القضية الفلسطينية، بعد تخلي الأنظمة الرسمية عنها، في ظل إيمان الشعوب العربية بأن ثوراتها قد أصبحت عبئًا عليها أولًا قبل القضية الفلسطينية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من sasapost - community من خلال الرابط التالي sasapost - community ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا