الارشيف / مجتمع / sasapost - community

ساسة بوست | خطوات لاختيار مجالك

تقرير منقول من ساسة بوست

طلابى الأعزاء «بعيدًا عن الدرجات، ورغبات الآباء، وضغوط المجتمع، كيف تختار تخصصك الدراسي والوظيفي»

قارئي العزيز الواعي المفكر! السلام عليكم. تمارس مجتمعاتنا وأسرنا ضغوطًا كبيرة على الشباب الصغار؛ لتوجيههم إلى اختيار مجالات دراسية ومهنيه تعبر غالبًا عن ثقافات الأجداد وأحلام الآباء ورغبات الأقارب، متجاهلين تمامًا ثقافات وآمال ورغبات الأبناء.

وينطق الجميع في تقييم أعمى يفاضل بين شخصيات الطلاب المتباينة في الميول والرغبات والقدرات على أساس مجموعهم ومعدلهم الدراسي، وكأنهم يريدون ان يضعوا قانونًا ودستورًا مفاده أن أكثر الطلاب حصولًا على الدرجات هو أسعدهم وأنجحهم في الحياة.

تلك المفاضلة التى تدفع الطلاب إلى الدخول في ذلك التنافس الأعمى المحموم الضاغط للحصول على أعلى الدرجات؛ ليحظوا بتقدير آبائهم وأسرهم ومجتمعاتهم. وإذا لم يحصلوا عليها انزووا وانسحبوا من المجتمع وتنازلوا عن أدوارهم على مسرح الحياة نزولًا على رغبة من حولهم، والذين لا يهتمون ولا يقبلون، إلا بصاحب الدرجات العالية.

والغريب أن ذات المجتمع الذى يهتم اهتمامًا بالغًا بنتيجة الطالب في المرحلة الثانوية هو ذاته الذي يتوقف عن هذا الاهتمام مع دخول الطالب إلى الجامعة، فلا يواصل إعجابه وتقديره لتفوقه وتقدمه، ولا يأسف لإخفاقه وتعثره. كأن الثانوية العامة تجب ما بعدها من إخفاقات وتحقر ما بعدها من نجاحات.

وإذا كان من رسالة لابد أن أبعثها من هنا فهي رسالة إلى الآباء والأمهات الأذكياء الواعين: فضلًا اتركوا أبناءكم يسعون وراء أحلامهم وآمالهم، دعوهم يدرسوا ما يرغبون، ويعملوا فيما يحبون. ساعدوهم بالعون والاستشارة، وليس بالدفع والضغط.

أبناؤكم ليسوا مسؤولين عن تحقيق أحلامكم أو جبر كسور آمالكم. أبناؤكم قد يسيرون فى طريقكم أو أي طريق آخر، إذا رغبوا فيه أو أحبوه، ولكنهم حتمًا لن يسيروا في أي طريق دفعوا إليه أو سلكوه مجبرين أو تحت إغراء عطاياكم أو بسيف حياء بركم.

فضلًا ارفعوا أيديكم عن أحلامهم وأمنياتهم ولا تفرضوا عليهم خارطة طريقكم.

أعزائى الطلاب والطالبات! ننطلق الآن في رحلة جميلة وممتعة؛ لاكتشاف مكنون نفوسكم من الجواهر والكنوز المكنونة والقدرات والمواهب المتميزة.

إليكم تلك الخطوات اليسيرة؛ لتساعدكم في اختيار تخصصك الدراسي ومجالك في الحياة

سوف نتكلم عن أربعة عوامل رئيسة، يجب أن تفكر بها جيدًا، وتدركها وتحاول أن تطبقها جيدًا؛ لتصل إلى أفضل النتائج. (). عليكم أحبابي الطلاب أن تتعرفوا إلى ثلاثة تغبيرات مختلفة ستساعدكم كثيرًا وهى الرغبة، القدرة، الفرصة.

أولًا: الرغبة

إنها «الشغف» أو «الميل» أو «الحب»

ماذا تحب من العلوم؟ وبماذا تستمتع؟ الرغبة الحقيقية تزودك بالحماس والمتعة أثناء دراستك وعملك.

وكما تقول العبارة الإنجليزية ?Are you Natural in this هل تشعر أنك على طبيعتك بدون تكلف بدون ضجر ولا ملل؛ لأنك تقوم بعمل شيء ممتع بالنسبة لك؟

والآن عزيزي الطالب! كيف تتعرف على رغبتك؟ يمكنك التفكير في المواد التي أحببتها واستمتعت بدراستها. يمكنك قراءه بعض الكتب فى تلك العلوم أو الاشتراك في قنوات تعليمية لها. ستساعدك البرامج التدريبية والأنشطة الصيفية كثيرًا. سيرشدك أيضًا اكتشاف مجالات العلوم الجديدة والحديثة.

انتبه! لا تتسرع في الحكم على بعض المواد بالحب أو الكراهية بناءً على طريقة تدريسها أو أسلوب معلميها، أو كتب مقرراتها؛ فإن هذا الانطباع قد يتغير سريعًا بتغير من يدرسها، أو بالقراءة عنها من مصادر أخرى.

ببساطة، عليك أن تكتشف ذاتك، وتعرف حقيقة مشاعرك، ورغبتك، لا أحد يعرفك أكثر منك. لا تستقي رغبتك ممن حولك؛ فكل ينصحك بما يحب، ولا تتنازل عن رغباتك برًا بوالديك، فبر الوالدين فيما يتعلق بهما، لا ما يتعلق بك، ولكن اسمع لآرائهما جيدًا، واسترشد بها، واستفد جيدًا من خبراتهما.

ثانيًا: القدرة

ما هي «المهارة» أو «الموهبة» أو «الإمكانية» التي تجيدها وتتقنها؟ القدرة تمكنك من أن تنجز دراستك وعملك بنجاح وإبداع، وليست الدرجات الدراسية هى المحدد للقدرة والمهارة. فالدرجات تتغير، فترتفع إذا اجتهد الطالب في المذاكرة، أو إذا أتيح له جو أكثر هدوءً للاستيعاب والاستذكار وتنخفض.

عليك أن تسجل مهاراتك وتحدد برنامجًا لتنميتها، واكتساب مهارات جديدة، يمكنك أن تجرب مجموعة من الاختبارات الشخصية أو اختبارات الوظائف المناسبة؛  لتحديد القدرات والذكاءات المتعددة.

ثالثًا: الفرصة

يجب عليك أن تكون متميزًا؛ لتحصل على فرصة متميزة. والفرصة تصنع، ولا تنتظر، والفرص تتغير بمرور الزمن، فلا تفكر فى الفرص المتاحة الآن، فكر في الفرص التي ستكون متاحة وقت تخرجك (بعد 4 – 5 سنوات). يمكنك أن تلقي نظرة على الوظائف الأكثر طلبًا، وعلى أعداد الخريجين فى التخصصات المختلفة. اقرأ عن التوجهات العالمية الجديدة في مجالات التوظيف ووظائف المستقبل. يمكنك الحصول عن معلومات وافية من مواقع وزارات العمل والموارد البشرية.

وهنا يجب النظر إلى الدعم الأسري أو العائلي، فمثلًا في عائلة متميزة، بأن بها أمهر الأطباء، ورغب أحد الأبناء في دراسة الطب، فحتمًا سيجد الدعم العائلي عاملًا مساعدًا، وميسرًا لدراسته، وستتاح له فرصه التدريب، والعمل أفضل وأسرع. إذا تساوت الرغبة بين مجالين مختلفين ترجح كفة المجال الذي به دعم عائلي.

أخيرًا يجب أن تسال نفسك عن مقدار الندم، ستشعر إذا تخصصت بمجال معين، كلما قل الندم كان مؤشرًا على أن اختيارك صحيح.

والآن إلى التطبيق العملي

لنحول الأمر إلى قيمة كمية يمكن قياسها، وهي طريقة سهلة ويسيرة من خلال الجدول الآتي:                                                                           حدد المجالات التي تفكر بالدراسة فيها، وسجل أمامها مدى رغبتك (اعط لنفسك درجة من 10 ، بحيث 1 أقل رغبةن و10 أعلى رغبة)، وقدراتك (درجة من 10 )، والفرصة (درجة من 10 ). وللتقريب أكثر إليك هذا المثال التوضيحى.

ملاحظات هامة على الجدول

  • حينما تريد أن تضع درجة الرغبة، فكر فيها فقط،  ولا  تفكر في القدرة والفرصة.
  • إذا تساوى المجموع النهائي لمجالين مختلفين، اختر المجال الذي ترغب فيه أكثر (درجة الرغبة أعلى).
  • إذا تساوت الرغبات في مجالين مختلفين، اختر المجال الذي به فرصة أكبر.
  • الندم =(30 مطروح منها مجموع الدرجات مثلًا في الجدول الندم، لو اخترت الإعلام = 30-23) وهو مقدار الندم، ستشعر إذا تخصصت بمجال معين، كلما قل الندم، كان مؤشرًا على أن اختيارك صحيح.

والسؤال الآن: ماذا لو أني درست في مجال لا أرغب فيه ينصحك الخبراء بتركه، والدراسة بالمجال الذي ترغب فيه، إذا كنت في بداية الطريق (فى السنة الأولى أو الثانية على الأكثر)، كثير من الطلاب يغيرون مجالهم الدراسي إلى مجالات أخرى مختلفة تمامًا، بعد السنة الدراسية الأولى، وهذا يعتبر طريقة جيدة أو خطة بديلة في حال اكتشاف الطالب أنه لا يحب ما يدرس، حتى لو كان هذا سيكلفه مصروفات دراسية إضافية أو سيؤخر من تخرجه، المهم أن يدرس الطالب ما يحب.

أما إذا كنت قد تقدمت في دراسته، فأفضل أن تكمل للحصول على الشهادة الجامعية، ولا تقلق بشان وظيفتك، فيمكنك أيضًا أن تعمل بوظيفة تحبها، إذا حصلت على دورة تدريبية فيها، أو تعلمت مهاراتها، وأتقنت خبراتها، فليست الحياة الوظيفية كالقطار، لا يمكن أن يسير، إلا على قضبان ثابتة بالعكس. يمكنك بقليل من الجهد تغيير مجالك الوظيفي حسب رغبتك وتطلعاتك.

فمثلًا خريج الصيدلة الذي يحب الهندسة، يمكنه ان يعمل في مجال التصنيع الدوائي. وإذا كان يحب الطب، فيمكنه أن يتخصص في الصيدلة الإكلينيكية. وفي حال رغب العمل في مجال المال والأعمال، فيمكنه أن يعمل فى مبيعات الأدوية وتسويقها.

ومعلم اللغة الإنجليزية يمكنه أن يعمل مترجمًا فوريًا، أو أن ينشئ مكتبًا للترجمة، أو أن يولف كتبًا لتعليم الإنجليزية. وغيرها من الأمثلة الكثيرة والمتنوعة.

لقد بات الاعتقاد السائد بأن المجال الوظيفي يعتمد على المجال الدراسي اعتقادًا متغيرًا، وأصبح في الإمكان التنقل والإبداع بين مجالات وظيفيه متعددة على مدار عمر الإنسان المهني.

وأخيرًا، إن دراستك ستكون ممتعة، إذا أحببتها، ورغبت فيها، وقد يأتى الحب بمرور الوقت، ويكبر ويتحول إلى تفوق وتميز وتفرد. وإذا كان الإنسان سينجح إذا عمل فيما يجيد، فإنه حتمًا سيبدع إذا عمل فيما يحب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من sasapost - community من خلال الرابط التالي sasapost - community ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا