الارشيف / مجتمع / sasapost - community

ساسة بوست | السخرية و«الساركزم» السياسي والأنظمة العربية

تقرير منقول من ساسة بوست

يتساءل البعض مع تعاظم موجات السخرية من «عبد الفتاح » بعد كل خطاب على وسائل التواصل الاجتماعي، هل تُجدي السخرية نفعًا؟ أم هل هي مجرد وسيلة لتفريغ غضب الجمهور؟

للأمر وجهان  قد يشعر البعض أن الموضوع به بعض الابتذال، أو قد يقللون من جدوى السخرية فى إسقاط رمزية الزعماء ويتعاملون معه كتفريغ لشحنات غضب من الجماهير الغاضبة العاجزة عن تغيير شيء؛ فتلجأ إلى الاستهزاء كحلٍ أخير.

طوال عقود كانت السخرية والاستهزاء البداية والمنطلق الذى يُبرز غضب الجمهور من الوضع القائم، وكانت نواة جيدة يستغلها السياسيون لإسقاط خصومهم وتنحيتهم جانبًا أو إقصائهم حتى.

منذ الثورة المصرية كان ولازال سلاح السخرية أحد أهم الأسلحة التي تُسقِط هيبة الرؤساء واحدًا تلو الآخر فلم يسلم منها مبارك إلى اليوم، حتى بعد تنحيه.

تبعه «مرسي» مع موجات أعنف وأعنف من موجات سخرية لا تتوقف لعبت فيها الأذرع الإعلامية للثورة المضادة دورًا فاعلًا احترافيًا ممنهجًا، أفضى في النهاية إلى تعبئة الشارع وإسقاط رمزيته كأول رئيس منتخب، بل حتى دورًا فاعلًا في عزله.

فى الأنظمة الشمولية التي تهيمن على الواقع العربى تتترَّس هذة الأنظمة خلف شعارات وتقاليد وأعراف حول الملك أو الرئيس تصل بهم إلى حد تأليهه فى بعض الأنظمة.

ما أن تُمَس هذة الشعارات والتقاليد والأعراف، أو يتم التطرق إليها حتى تنفجر فى وجهك أذرع هذة الأنظمة الأمنية موجهة لك تهم تتعلق بالمساس بالذات الملكية تارةً أو بالمساس بالرئيس ورمزيته، وهو الأب والقائد والبطل.

يشعر من على رأس هذة الأنظمة بتهديد عروشهم ما أن تبدأ موجات السخرية؛ فيتجهون لإعمال يد الأذرع الأمنية؛حرصًا على ذواتهم.

ليس الأمر بأهمية ما لم يُوَظَّف بشكل فعَّال ولنا فى تجربة الثورات المضادة العظة والعبرة والدرس القاسي.

صيحات الجماهير وسخريتهم لا تُعَد أكثر من وسيلة لتنفيس غضبهم من أوضاع ضاغطة تُحني ظهورهم، لكن قد تتحول إلى منطلق لفعل تغييري يبدأ بإسقاط رمزية وقيم نظام بأكمله، و في بعض الأحيان قد تصل إلى حد إسقاطه أو عزله.

الحالة المصرية شديدة الخصوصية على هذا الصعيد، فانعدام الفعل السياسي وإغلاق مساحات الحوار جعل من الفئات الغاضبة تنغلق داخل إطار السخرية، فبعد أن فقد الحراك معناه اتخذوا له بديلًا، وهو السخرية، ولكن بشكل غير ممنهج لا يَصُب فى اتجاه هدف ما.

مع تزايد الحديث عن ما يسمى 11/11 وهو على ما يبدو أو يُرَوَّج له كموجة ثورية جديدة، يرى البعض أن حالة الغضب والسخرية هو مؤشر جيد على تفاعل أكثر من قطاعات جديدة من الشعب تضررت من الأزمة الاقتصادية والسياسات المالية الحالية.

دعونا لا نُعطي للأشياء أكثر من معناها ولا نُحَمِّلها ما لا تحتمل حتى مع تفاعل قطاعات واسعة من الناس مع السخرية، بل المشاركة، لكن بالعودة لذاكرة يناير يستطيع المُتأمل أن يُجزم بما لا يدع مجال للشك أن لا جديد سيطرأ على المشهد المصرى قريبًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من sasapost - community من خلال الرابط التالي sasapost - community ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا