الارشيف / مجتمع / sasapost - community

ساسة بوست | المعلم منزوع الحقوق.. والمناهج منزوعة القيم!

تقرير منقول من ساسة بوست

طفت في الآونة الأخيرة على سطح وسائل التواصل الاجتماعي قضية المناهج الدراسية، وما لحق بها من تغيراتٍ في عددٍ من الدول العربية، ولا يخفى ما لاقته هذه التغيرات من رفضٍ واستهجانٍ واسعين وردود فعلٍ مستنكرةً !

تقليصٌ لعدد الآيات القرآنية المخصصة لتدبر الطلبة وحفظهم لها، استبدال أسماء صحابةٍ أو شخصياتٍ تاريخية وبطولية بأخرى، تعمُّد اجتناب أي مثالٍ أو ٍ فيه إيحاءٌ أو إشعارٌ بمعنى ديني أو أخلاقي، والصور والرسومات كذلك لم تسلم هي الأخرى من رياح التغيير التي عصفت بالمناهج؛ فذهبت هذه الرياح بحجاب المرأة في غالب الصور، إن لم يكن كلَّها، وقلبت الأدوار الأساسية لأفراد الأسرة، كما هبَّت على قضايا الجندر وحقوق المرأة ففعلت فيها ما فعلت !

أجد أنَّه، ومن الضرورة بمكان الحديث عن المعلم بموازاة الحديث عن المناهج؛ إذ هما قطبا العملية التعليمية، ولا تقدم لمستوى التعليم، دون أن يسير هذان القطبان معًا في خطٍ مستقيم، دون اعوجاجٍ أو خللٍ.

المعلم في معظم بلادنا العربية منهكٌ؛ فهو على صعيد طبيعة العمل مكلَّفٌ بما يزيد عن الدور التعليمي والتربوي على ثقله، فهو ملزمٌ ومكلفٌ بأعمالٍ تنظيمية وإدارية وغيرها؛ ما يجعله لا يعطي واجبه الأول والأساسي حقه! هذا على صعيد طبيعة العمل، أما على صعيد المردود المادي، فالمعلم مثقل الكاهل بأعباءٍ ماديَّةٍ لا يغطيها الراتب الشهري المتواضع؛ ما يدفع بعضهم إلى عملٍ آخر إضافي؛ سعيًا لحياةٍ كريمةٍ.

يواجه التعليم اليوم أزمةً مزدوجةً «اثنان في واحد»؛ المعلم منزوع الحقوق، والمناهج منزوعة القيم! والمتضرر الأول والأخير: أُمَّةٌ بأكملها؛ إذ ليس لها أن تنهض بجيلٍ شبه أُمِّيٍّ بعلمٍ سطحي يتناوله معلبًا جاهزًا لا يسمن ولا يغني، وشخصيةٍ بفكرٍ خاوٍ ودون قيمٍ تميِّزه وترتقي به.

لا أقول أن مشكلة التعليم وحلَّها فقط في إصلاح المعلم والمنهاج، فهناك منظومةٌ متكاملة تحتاج لتغييرٍ وإصلاح، لكنَّهما كما سبق الذكر العاملان الأساسيان وقطبا عملية التعليم.

يحتاج التعليم في بلادنا إلى معلمين بحقوقٍ تامةٍ من: تقديرٍ واحترام، ومردودٍ مادي مكافئٍ للدور العظيم الذي يقومون به، وتطويرٍ للمهارات ورفدٍ لها بما يستجد من أساليب التربية والتدريس، كما تحتاج مناهجنا إلى طرق طرح جديدةٍ تتناسب ومتغيرات العصر، بصورةٍ ترسخ القيم الأخلاقية وتعززها، وتربط بين الكلام المصفوف فيها والواقع المُعاش، بعيدًا عن الحشو الممل والسرد الطويل الذي لا يزيد الطلاب إلا نفورًا!

إلى كلِّ المسؤولين عن العملية التعليمية، وكلِّ العاملين في حقل التعليم، هذا الحقل الذي لن نحوز حصاده، إلا إن أحسنتم الغرس؛ فبذرتم في بطون المناهج كل نافعٍ قيم، وملَّكتم المعلمين أجود الأدوات، وأوليتم الغراس عنايةً ومتابعةً: استثمروا في الاستثمار الرابح على الدوام «التربية والتعليم»، واحرصوا على المعلمين وحقوقهم، والطلبة وحقوقهم كذلك وأولى هذه الحقوق: مناهج تبني شخصيةً علمية بقيمِ أخلاقيةٍ ومبادئ سامية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من sasapost - community من خلال الرابط التالي sasapost - community ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا