الارشيف / مجتمع / sasapost - community

ساسة بوست | الاتزان العائلي والمجتمعي

تقرير منقول من ساسة بوست

ما زال الحديث متصلا عن بحثي التفصيلي لقياس عملية الاتزان بشكل رقمي دقيق يمكننا من وضع أيدينا على مواضع الخلل في حياة كل منا.

كنا تحدثنا في السابق عن ثلاثة جوانب من الجوانب السبعة في عملية الاتزان، وهي الاتزان الروحي ونسبته 20% من إجمالي عملية الاتزان، والاتزان الشخصي ويمثل 20 % من إجمالي عملية الاتزان، والاتزان المهني ويمثل 12 من عملية الاتزان، والآن جاء الدور  لإلقاء الضوء على الاتزان العائلي.

إن الاتزان العائلي يمثل أيضا نسبة 12% من النسبة اللازمة للاتزان المطلوب في حياتنا وهذه النسبة مقسمة على أربعة جوانب يجب أن يحياها كل من بحث عن الاتزان العائلي وأراد أن يحققه على النحو التالي:

الجانب الأول في الاتزان العائلي: الزيارات

الزيارات والتواصل شيء مهم جدا في ركن الاتزان العائلي للشخص، ويمثل نسبة 3% من إجمالي النسبة اللازمة للاتزان الكلي، ويمثل 25% من إجمالي الاتزان العائلي، ويستطيع الشخص الحصول عليها إن جعل لنفسه قائمة بأسماء أقاربه جميعا ووضع لنفسه خطة ولو بشكل ربع سنوي أو نصف سنوي لزيارة الجميع بحيث يكون قد حقق زيارات لكل أفراد العائلة ولو مرتين في العام لكل عضو من أعضاء عائلته، وأسمع الآن الكثير يقولون: ألا يكفي الاتصال التليفوني؟

وأقول له، لا غنى عن الزيارة مهما كانت مشاغلك الحياتية وذلك لبعدين، البعد الأول وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه عن ربه عز وجل ويقول فيه (وجبت محبتي للمتزاورين في)، والبعد الثاني وهو من خلال دراساتي والتي تعتبر امتدادا لنظرية علمية للعالم (ألبرت مهربيان) وما بنيته عليها هو أن التواصل المباشر والتواجد في مكان يجمع بينك وبين من تتواصل مع دون أن تتكلم، فقط التقاء النظرات يؤثر إيجابيا في نجاح هذا التواصل بنسبة 55 %، ونبرة الصوت تمثل 38%، أما موضوع التواصل أو انتقاء المفردات يمثل 7% من نجاح هذا التواصل أو هذه الزيارة، وبهذه الثلاثة ينجح تواصلنا وزياراتنا بنسبة 100% إن شاء الله.

الجانب الثاني: مناسبات

وهذا يمثل أيضا 3% من النسبة الكلية للاتزان، و25 % من نسبة الاتزان العائلي، وهي تحتم على من يبحث عن الاتزان العائلي أن يكون عضوا فاعلا في كل مناسبات العائلة متى استطاع إلى ذلك سبيلا، ومتى أغفل ذلك الأمر فإنه يخسر ركنا هاما وفاعلا وحيويا في جسد عائلته وأهم المناسبات هي الزواج والولادة والنجاح والمرض والوفاة وهذه الخمسة تعتبر أهم المناسبات في كل كيان عائلي.

الجانب الثالث: مشكلات

لا شك أن كل تجمع إنساني له مشاكله الخاصة، والعائلة بصفتها تجمع إنساني فمن المؤكد أن لها مشاكلها الخاصة أيضا.

ووجود الشخص في ومناقشة مشاكل العائلة، تعتبر من أقوى الدلائل والمؤشرات على اتزانه العائلي، حتى وإن لم يؤخذ برأيه، فوجوده وحده يكفي للتعبير على أنه محل ثقة عائلته والتي تعتبر بدورها مؤشرا قويا على اتزانه العائلي، ويمثل هذا الجانب ما نسبته 3% من إجمالي نسبة الاتزان الكلية، ونسبة 25% من نسبة الاتزان العائلي.

الجانب الرابع: قرارات

تمثل القرارات البوصلة التي تغير فلسفة العائلات تجاه الواقع الذي تحياه، ولن يكون هناك أي شخص متزنا عائليا إذا كان بمنأى عن هذا الركن الهام في الاتزان العائلي، ولا يشترط فيه أن يكون الشخص في صنع القرار حتى يكون متزنا ولكن يكفي أن يكون في العلم بمتغيرات العائلة وسياساتها تجاه المستجدات، وهذا الركن مثل ما سبقه من أركان يمثل 3% من إجمالي نسبة الاتزان الكلية اللازمة لكل شخص، ويمثل 25% من نسبة الاتزان العائلي.

بهذه الأربعة جوانب يكون الاتزان العائلي في حياة كل منا واقعا ملموسا نستطيع أن نجني ثماره بين الحين والحين.

وبعد أن انتهينا من الاتزان العائلي، جاء الدور الآن على الاتزان المجتمعي.

الاتزان المجتمعي

الاتزان المجتمعي هو الركن الخامس من أركان الاتزان السبعة التي تحدثنا عنها بشكل تفصيلي وهذه الأركان السبعة هي (الروحي – الشخصي – المهني – العائلي – المجتمعي – الصحي – المادي)

إن الاتزان المجتمعي يمثل نسبة 12% من إجمالي النسبة اللازمة لعملية الاتزان، وهذه النسبة لا يمكن لنا أن نحصل عليها إلا إذا كان لنا دور مهم في توظيف الطاقات الموجودة بالمجتمع والعمل على الارتقاء بالمشاريع المجتمعية وذلك على النحو الذي سنتناوله في السطور التالية.

بإمكاننا أن نكون عناصر متزنة مجتمعيا وذلك إذا استطعنا فهم الشخصيات التي تتواجد حولنا وتشكل البيئة التي تحيط بنا.

إن فهم الشخصيات التي تشكل البيئة الاجتماعية كما سيتم شرحه ليعد من أهم العوامل للاتزان المجتمعي، إذ أننا بذلك الفهم نستطيع أن نخرج أفضل الطاقات الموجودة بكل شخص والذي من شأنه أن ينعكس على تحقيق الاتزان المجتمعي للمحيطين ببيئة هذا الشخص.

ودعونا نقترب شيئا يسيرا من الاتزان المجتمعي وذلك بالاعتراف بأن كل مجتمع مليء بالعديد من الشخصيات المختلفة وأنماطها الشخصية المعقدة، ولكن توجد أربع شخصيات لا يمكن أن يخلو منها أي مجتمع، بل ويمكنك أن تجد شخصية واحدة تدور بين هذه الشخصيات الأربع، أو تظهر بهذه الأطوار الأربعة للشخصية، وذلك طبقا للظروف السيكولوجية التي توفر المناخ المناسب لكل طور من هذه الأطوار الأربعة وجودا وعدما.

وهذه الأطوار الاربعة أو الشخصيات الأربعة التي يتعين على من ينشد الاتزان المجتمعي أن يفهمها جيدا هي (صانع الحدث – المشاهد – الناقم – الحقود).

مهم جدا لمن يريد أن يحقق الاتزان المجتمعي أن يضع يده ويعرف جيدا تصنيف الأشخاص المحيطين به في بيئته الاجتماعية، وذلك حتى يستطيع أن يسير بخطى متزنة اجتماعيا ولا يفاجأ بهزة مجتمعية نتيجة وضعه الأمور في غير موضعها.

نعم يجب أن تعرف تصنيف المحيطين بك حتى تستطيع أن تقرأ الخريطة المجتمعية، إذ أن هذه الشخصيات الأربعة تعتبر مفاتيحك للخريطة المجتمعية، وذلك لمن أراد أن يهتدي الطريق باتباعه للخريطة المجتمعية، نعم يجب أن تعرف تصنيفهم، ليس لفضحهم وإنما للنهوض بمجتمعك، لأنك عندها ستكون معول النجاح الذي يعتمد عليه الآخرون من غير المتزنين اجتماعيا.

يلزم كل شخص يريد أن يصبح متزنا اجتماعيا أن يصنف شخصيات المحيطين به في هذه القوالب الأربعة، وذلك حتى يتلافى أي نتائج غير متوقعة في مجتمعه وبذلك نقلل من أحجام الخسائر الفادحة التي تحدث في المجتمعات بسبب عدم وضوح هذه الخريطة المجتمعية للأشخاص.

إن التصنيف الجيد للأشخاص ووضعهم في هذه القوالب الشخصية الاجتماعية يعتبر من أهم الخطوات التي تساعدنا على توقع ردود أفعالهم تجاه الأحداث الاجتماعية مما يسهم بشكل كبير في استنباط النتائج وتقليل الكوارث وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

إن الشخصيات المحيطة بنا لا تخلو عن كونها واحدة من هذه الأربعة:

1- صانع الحدث

وصانع الحدث هذا ينقسم إلى قسمين هما:

ا- المبادر: وهو الذي يتحرك بفعل الخير وكل ما يتوجب فعله، بشكل ذاتي ودون انتظار مقابل مادي أو معنوي.

ب- رد الفعل: وهو الذي لا يقوم بفعل الخير أو ما يتوجب فعله إلا إذا تأكد من عودته عليه بالنفع، أو سبق انتفاعه من هذا الأمر الذي يقوم به.

وهذا الصنف (صانع الحدث) متى استطعنا وضع أيدينا عليه فقد حصلنا على نسبة 3% من إجمالي نسبة الاتزان و25% من نسبة الاتزان المجتمعي.

2- المشاهد

هو ذلك النمط من الأشخاص الذين يريدون الحصول على كل شء دون بذل أي جهد، فهم حريصون على المشاركة في الحصاد، بالرغم من عدم مشاركتهم في الزراعة، ومهم جدا معرفة هذا الصنف من الشخصيات لنتلاشى وضعهم في أي مشاريع مجتمعية لأنه مما لا شك فيه سيكونون عبئا ثقيلا على فريق العمل الذي يعمل معهم، وسأتناول في بحث لاحق إن شاء الله، كيفية تحويلهم من (مشاهد) إلى (صانع الحدث) وذلك من خلال عمل برمجة لغوية عصبية لهم تعيد لهم الفطرة السليمة للشخصية السوية، ومتى استطعنا وضع أيدينا على هذا الصنف أيضا فإننا نعطي لأنفسنا 3% من نسبة الاتزان الكلي، و25% من نسبة الاتزان المجتمعي.

3- الناقم

وهذا الصنف من الشخصيات، مشكلته دائما في أنه لا يرى مجتمعه يستحق منه أي نوع من الجهد للنهوض به، وهذا ينتج بسبب الإخفاقات التي تعرض لها في حياته، ويرى أن المجتمع هو المتهم الأول لما هو فيه، وهو مليء بالطاقات السلبية تجاه المجتمع، وأحب أن أؤكد على أنه هناك فارق كبير بين مجتمع ودولة، إذ أن المجتمع أعم وأشمل حتى لا يختلط علينا الأمر عند تصنيف هذا الشخص، فالمجتمع تحكمه المبادئ والأخلاق، ولكن الدولة يحكمها القانون والدستور، فقد تجد شخصا يجمع بين المكانة والمنصب المرموق في الدولة ولكنه في نفس الوقت يصنف على أنه شخصية ناقمة مجتمعيا، ومعرفة هذا الصنف أيضا يمثل 3% من النسبة الكلية للاتزان، و 25% من نسبة الاتزان المجتمعي.

4- الحقود

وهذا الصنف مشكلته مع صانع الحدث، تجد دائما حول كل حدث شخصيات أربعة وهي  (صانع ومشاهد وناقم وحقود)، ومشكلة هذا الحقود أنه يفكر دائما في صانع الحدث، بل إن شئت فقل قد يصل الأمر لشكل مرضي ويراه في نومه، لأنه يرى دائما صانع الحدث يقطع عليه الطريق دائما وهو السبب في تأخره، بل وأبعد من ذلك، هو يرى صانع الحدث مراءٍ ويجيد التمثيل الاجتماعي أو ما يسمى بالنفاق الاجتماعي، ولو قام هذا الحقود بالتركيز على نفسه وعمله بمقدار ربع الوقت الذي يقضيه في تدبير المكائد لصانع الحدث لحقق نجاحا ملموسا وتغيرت خريطته المجتمعية.

بمعرفة هذا الصنف أيضا نحصل على نسبة 3% من الاتزان الكلي، و 25% من نسبة الاتزان المجتمعي، وبذلك نكون قد انتهينا من الاتزان المجتمعي وهو أمر مهم جدا لتحقيق اتزان المجتمع وترجع أهميته في معرفة كيفية بناء الفرق اللازمة للمشاريع المجتمعية، وانتظرونا في البحث القادم مع الاتزان الصحي والمادي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من sasapost - community من خلال الرابط التالي sasapost - community ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا