مصر العربية / مصر العربية

خبراء: التعديل الوزاري في تونس يهدّد التوازنات السياسية

تداعيات سلبية محتملة يخشى عدد من السياسيين والخبراء التونسيين أن تمسّ التوازنات السياسية في البلاد عقب التعديل الوزراي الذي قام به رئيس الوزراء يوسف الشاهد قبل أيام.

 

تغيير جزئي شمل، السبت الماضي، الحكومة التونسية، وأقيل بموجبه الوظيفة العمومية، عبيد البريكي، وهو أيضا قيادي سابق بأكبر نقابة عمالية في البلاد (الاتحاد العام التونسي للشغل)، ليعيّن عضو المكتب التنفيذي لـ "منظمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (منظمة الأعراف) ،خليل الغرياني، خلفا له.

 

التعديل الوزاري شمل أيضا تعيين أحمد عظوم وزيرا للشؤون الدينية خلفا لعبد الجليل بن سالم، والذي أقيل من منصبه في نوفمبر الماضي، "لعدم احترامه ضوابط العمل الحكومي وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية"، حسب بيان صدر، في حينه، عن رئاسة الحكومة التونسية.

 

 وفي الوقت الذي شدّد فيه حزبا "النهضة" (69 نائبا/217) و"نداء تونس" (66 نائبا) على "حق رئيس الوزراء في اختيار تشكيلته الحكومية في إطار التشاور والتنسيق مع الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج بما يدعم سياسة التوافق"، عبّر الاتحاد العام التونسي للشغل عن رفضه لهذا التحوير.

 

واتفاق قرطاج هو وثيقة قدمها الرئيس الباجي قايد السبسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية بدل حكومة الحبيب الصيد، أمضته، في 13 يوليو – تموز الماضي، 9 أحزاب و3 منظمات محلية، بينها الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية الأكبر)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، وأحزاب حركة النهضة (إسلامية 69 نائب / 217 )، وحركة نداء تونس (ليبرالي 66 نائب)، وحركة مشروع تونس (كتلة الحرة، 21 نائب)، والاتحاد الوطني الحر (11 نائب).

 

وحدد الاتفاق 6 أولويات لحكومة الوحدة الوطنية، بينها كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل، ومقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة، والتحكم في التوازنات المالية وتنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة.

 

وتعقيبا منه على تداعيات التعديل الوزاري، أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل، الأحد الماضي، عقب اجتماع استثنائي لمكتبه التنفيذي، بيانا أشار من خلاله إلى أنه "لم يتم التشاور معه في الأمر (التحوير) ولا إبلاغه به، مما يعني رغبة صريحة من الحكومة في إسقاط اتفاق قرطاج، وتنصّلا فعليا من التزاماته، وتمهيدا للإجهاز عليه"

 

 واعتبر الاتحاد، في البيان نفسه، أنّ "تعيين رجل أعمال (في إشارة إلى خليل الغرياني) على رأس وزارة الوظيفة العمومية، يعدّ خطوة استفزازية بالنسبة للموظّفين الحكوميين، وسعيا لضرب مكاسبهم وتنفيذا لرغبة جامحة للتفريط في المرفق العمومي تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي".

 

 وطالب الاتحاد بمراجعة تعيين خليل الغرياني في المنصب المذكور، داعيا "التونسيين والتونسيات والنقابات والنقابيين إلى اليقظة والاستعداد الدائم لحماية البلاد والدفاع عن منظمتهم العتيدة وإسقاط كل الخطط التي تدفع إلى الفوضى والتناحر".

 

غير أن روح التفاؤل عادت لتخيّم على موقف المنظمة النقابية التونسية، حيث قال أمينها العام نور الدين الطبوبي، في تصريح للتلفزيون الرسمي في البلاد، أول أمس الإثنين، إثر لقاء جمعه برئيس الحكومة يوسف الشاهد، إن "صوت الحكمة والعقل هو الذي يتغلب في النهاية، وبلادنا ليست في حاجة إلى المزيد من التوتّر".

 

من جانبه، أعرب الحزب الجمهوري (وسط/ لديه عضو واحد في الحكومة)، في بيان صدر، الأحد الماضي، عن "تفاجئه" بالتحوير الوزاري، واعتبر أن الأخير "يبعث برسائل معاكسة لما يفترض أن يكون تعزيزا للوحدة الوطنية، وما قد ينجر عنه من تداعيات سلبية على الاستقرار الاجتماعي".

 

موقف لاقى تأييدا من قبل أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة التونسية، عبد اللطيف الحناشي، والذي رأى أن "التحوير الوزاري كان مفاجئا وسريعا".

 

وأضاف، لوكالة الأناضول، أنه "كان يفترض التشاور على الأقل مع الأحزاب التي تمتلك وزنا في الائتلاف الحاكم، خصوصا وأن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد، لا تحتمل الهزات"، مقدّرا بأن "شخصية عبيد البريكي لها وزن، ولعب دورا مهما في الحكومة، إضافة إلى وزنه النقابي ودور الاتحاد الأساسي في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".

 

ومستدركا، إعترف الخبير أن البريكي ارتكب خطأ تكتيكيا عندما لوّح بالاستقالة قبل وقت قصير من إقالته.

 

من جهته، اعتبر الباحث التونسي في علم الاجتماع، هشام الحاجي، أنّ التحوير الوزاري بدا مفروضا على رئيس الحكومة، عقب تلويح الوزير عبيد البريكي باستقالة رأى فيها رئيس الحكومة محاولة لتهميش دوره.

 

وقدّر الحاجي، في حديث للأناضول، أن الشاهد أثبت أنه متمكّن من قراره، لافتا في الآن نفسه، إلى مخاطر التحوير على مستقبل وثيقة قرطاج، والعلاقة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، خصوصا وأن التعديل "وجّه رسائل إلى القيادة النقابية مفادها أنه عليها تقديم تنازلات".

 

رسائل قال إنها تستبطن "وجود مواجهة صامتة وجزئية بين الاتحاد والحكومة".

 

"هناك سعي من الحكومة للحد من تدخل الاتحاد في كل الملفات"، يتابع الحاجي، مقترحا وضع ميثاق يحدد العلاقة بين الاتحاد والحكومة، تفاديا لمواجهة علنية محتملة، سيما وأن "الحزام السياسي حول حكومة الشاهد تقلص نوعا ما، لكنه كسب مساندة النداء والنهضة"، على حدّ تعبيره.

 

الحناشي عاد من جهته ليحذّر من أنه "في حال لم يتم احتواء الخلاف بين الاتحاد والحكومة، فإن الأمور ستتطور على ضوء الإجراءات التي ستتخذها الأخيرة بشأن تسريح موظفين حكوميين وخصخصة البنوك الحكومية".

 

وخلافا لما تقدّم، قلّل المحلل السياسي التونسي، الحبيب بوعجيلة، من مخاطر الصراع بين الحكومة والاتحاد، معتبرا أن الأخير قادر على المواجهة.

 

 وقال بوعجيلة إن "رئيس الوزراء أراد أن يوجّه رسالة مفادها أن "الحكومة لا تخضع للابتزاز، وتريد أن تثبت أنها سيّدة قرارها، وأنها ردّت على التهديد بالاستقالة بالإقالة".

 

وإلى تلك الرسالة، تضاف أخرى موجهة إلى الاتحاد، وتستبطن ما مفاده أن "التشكيلة الحكومية لن تخضع للمنظمة النقابية ولرغبتها في تحديد سقف الإصلاحات ومسارها استنادا إلى ما يخدم مصلحة المنخرطين فيها".

 

بوعجيلة رأى أيضا أن "حزبي نداء تونس والنهضة يدركان جيدا أن الاتحاد لا يستطيع الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، وإنما سيكتفي بالضغط".

 

أما فيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية، فأكد بوعجيلة أنها ستتحول إلى صفّ الأطراف الداعمة للاستجابة للإصلاحات الهيكلية التي طالب بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

 وذهب بوعجيلة إلى أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي يقدّر أن الجبهة الشعبية وبقية المعارضة ليست لهم القدرة على مواجهة حكومة "تحظى بمساندة دولية وقبول شعبي نسبي"، على حدّ قوله.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من مصر العربية من خلال الرابط التالي مصر العربية ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا