بورسعيد اليوم / بورسعيد اليوم

مفاجأة.. الرسوم ليست السبب الوحيد لرحيل خطوط ملاحية عن شرق بورسعيد

أمانى العزازى

قرر الخط الملاحى الفرنسى «CMA»، نقل خدماته من ميناء دمياط لخارج اعتبارا من منتصف مايو المقبل، فيما اتجه خط «MSC» الإيطالى للتعاقد مع ميناء حيفا فى إطار تصفية تعاقداته مع الموانئ المصرية، قام تحالف خطى الملاحة العربية وهاباج لويد، بتحويل خدمات حاويات الترانزيت من شرق بورسعيد لميناء دمياط هربا من ارتفاع فاتورة رسوم الميناء الشرقى وحرصا على عملائه داخل .

أكد وكلاء أبرز الخطوط الملاحية العالمية المترددة على ميناء شرق بورسعيد تقليص حجم أعمالهم بميناء شرق بورسعيد، حيال إصرار وزارة النقل على عدم تعديل القرارين 488 لسنة 2015 و800 لسنة 2016 اللذين تسببا فى رفع رسوم الخدمات بالموانئ ومقابل الانتفاع بالأنشطة بنسب تجاوزت %100.

وكشفت مصادر لـ«المال»، عن أسباب جديدة دعمت قرار تحالف «كى لاين يانج مينج» بسحب نشاطه من شرق بورسعيد لليونان، وأدت إلى تراجع مستمر فى حاويات الترانزيت بالميناء منذ عامين، والتى من بينها غلق كوبرى السلام جزئياً لاعتبارات أمنية منذ عدة سنوات.

وقال المدير التجارى لأحد الخطوط الملاحية العالمية، رفض الكشف عن هويته، إن غلق كوبرى السلام أدى لانخفاض حركة الصادر والوارد؛ بسبب انتظار الشاحنات لمدد تزيد عن ثلاث أيام للعبور شرقا أو غربا، والتى ترتبط بتجارة الترانزيت بشرق بورسعيد، ما أدى إلى إنخافض نسبتها من اجمالى نشاط تدوال الحاويات الميناء من 15% إلي 8 % فقط منذ عام 2015.

وأضاف أن قرارى وزارة النقل سواء رقم 488 أو 800 برفع رسوم الموانئ، دعمت هذا الانخفاض لتتحول سفن الترانزيت الصغيرة والتى تحمل حاويات الصادر والوارد إلى ميناء دمياط باعتباره الميناء المناسب لتوسطه محافظات الدلتا؛ لاستقبال هذا النشاط الذى يعتمد على قربه من المناطق الصناعية والزراعية، حيث تجارة الصادرات من الموالح والمنتجات الزراعية.

وأوضح أن السفن العملاقة التى لا يستطيع ميناء دمياط استقبالها بسبب حجم الغاطس، فضلت الرحيل لموانئ “بيريه ومالطة وحيفا”، ومنها تحالف كى لاين – مينج الذى سيحول نشاطه اعتبارا من اليوم من شرق بورسعيد لبيريوس باليونان، موضحا أن متوسط الرسوم التى تسددها تلك النوعية من السفن، والتى يقل طولها عن 354 مترا، تبلغ 92 ألف فى شرق بورسعيد، فيما تسدد نفسها لموانئ اليونان ما يقرب من 30 ألف .

وأشار المدير التجارى لأحد الخطوط الملاحية العالمية، إلى أن ميناء دمياط قبل تعميقه وتطويره لم يكن قادرا على استقبال مثل هذه السفن حمولة 100 ألف طن، وكان ميناء شرق بورسعيد هو الميناء القادر على استقبال تلك السفن، ولكن يواجه تحديات مع غلق كوبرى السلام والصعوبات اللوجيستية لنقل الحاويات من وإلى الميناء.

وأوضح أن تحويل تداول حاويات الصادر والوارد إلى ميناء دمياط هو الخيار الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية للخطوط الملاحية، وهو أيضا ما يفسر ارتفاع معدلات تداول حاويات الصادر والوارد بدمياط بنسبة تقارب %30 العام الماضى 2016، موضحا انخفاض تداول حاويات الترانزيت بميناء شرق بورسعيد، بنسبة تقارب %40 لخروجه خارج المنافسة مع موانئ شرق المتوسط.

ولفت إلى أن متوسط رسوم السفن بميناء شرق يبدأ من 110 آلاف لتصل إلى 160 ألف للسفن التى يزيد طولها عن 354 مترا مقابل متوسط رسوم بميناء بيريوس اليونانى من 25 ألف إلى 40 ألف للسفن العملاقة.

يذكر أن دراسة تسويقية لمحطة حاويات شرق بورسعيد، كشفت عن انخفاض العدد الإجمالى للسفن التى عبرت فى ميناء شرق بورسعيد عام 2016 بنسبة %26، مقارنة بالأعوام السابقة، إذ انخفض عدد الحاويات التى تم تداولها من 2،9 مليون حاوية عام 2015 إلى 2،4 مليون حاوية عام 2016، وذلك بعد صدور قرارات وزارة النقل بزيادة الرسوم.

وحذر السيد حجازى، الخبير البحرى ورئيس بورسعيد للملاحة، من انسحاب باقى الخطوط الملاحية التى مازالت لها خدمات بالموانئ المصرية، وتتجه الآن لتصفية تعاقداتها السنوية، مشيرا إلى تعاقد الخط الملاحى الإيطالى (MSC) مع ميناء حيفا تمهيدا لنقل خدماته إليها.

وأضاف حجازى أن هناك موانئ جديدة تسحب من ما تبقى لها من الحصة السوقية العالمية فى تجارة الترانزيت، وأبرزها ميناء إلكسندرويس اليونانى، المتعامل مع الترانزيت الوارد من البحر الأدرياتى.

وقال محمد السيد أبو حشيش، مدير توكيل كى لاين ببورسعيد والسويس، إن احتفاظ بعض التحالفات العالمية بخدمات لها داخل الموانى المصرية لن يستمر طويلا، وعودتها إلى يرتبط بمتغير اقتصادى مهم، وهو البترول الذى مازال يسجل 57 دولارا للبرميل، لافتا إلى أن فواتير رسوم الموانئ المصرية تشمل بعض الخدمات غير الواقعية، كالاتصالات والنظافة والحجر الصحى، والجوازات والموانئ والمنائر، فضلا عن رسوم القطر والإرشاد التى تصل أضعاف الرسوم مقارنة بالموانئ المنافسة.

وأوضح أبو حشيش أن القرار488 الخاص برسوم خدمات الموانئ يتضمن بند يحاسب السفن على أخطاء القاطرات حتى لو لم تتحرك فعليا من على الرصيف وهذا أمر غير منطقى.

وفسر محمد العشرى، المدير المالى لشركة كوسكو دوم، مبررات الحكومة بزيادة الموانئ رغم انخفاض عدد السفن المترددة، بأن ذلك ناتج عن ارتفاع الدولار وتعويم الجنيه، مؤكدا أنها أرقام لا تعبر عن الواقع، إذ تتعمد بعض القيادات إظهار الإيرادات بالجنيه؛ لتزعم أن قرارات النقل بزيادة الرسوم فى الموانئ لم تؤثر بالسلب.

يذكر أن وزارة النقل استعرضت أمام لجنة نقل البرلمان مؤخرا زيادة ميناء دمياط وزيادة معدلات تداول حاويات الترانزيت بالميناء، رغم إصدار قرارات الرسوم.

وكان النائب محمد بدوى دسوقى، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، قد كشف فى وقت سابق عن اتجاه اللجنة لإلغاء قرار 800 الصادر من النقل بمضاعفة رسوم تداول الحاويات، بعد انسحاب 5 من أكبر خطوط ملاحية فى العالم من العمل مع ميناء شرق بورسعيد.

وأشار عضو اللجنة فى تصريحاته لـ«المال»، إلى أن اللجنة ستدرس مع الحكومة خفض رسوم عبور الحاويات بالموانئ المصرية، لتكون الأقل عالميا فى الفترة المقبلة، موضحًا أن قرار 800 نتج عنه مضاعفة الرسوم بدرجة كبيرة، وانسحاب خطوط ملاحية عالمية، وهو ما أثر سلبا على الاقتصاد المصرى بدرجة كبيرة.

وفى المقابل، حصلت «المال» على نسخة أولية من التقرير الذى أعدته وزارة النقل، لتحديد أثر قرارى رقم 488 لسنة 2015، و800 لسنة 2016، المتعلقين بتنظيم مزاولة الأعمال المرتبطة بالنقل البحرى ومقابل حق الانتفاع بالأنشطة، على أعداد سفن الترانزيت، إذ أشار التقرير إلى أن تداول الحاويات ارتفع بنسب تتراوح من %10 إلى %32 خلال الفترة الماضية.

وأشار التقرير الذى اختص ميناء دمياط فقط، إذ يعد الميناء الأكبر استقبالا لسفن الترانزيت، إلى أن القرارات المذكورة سلفا، لم يكن لها أية تأثيرات سلبية على أعداد السفن، بل أكد ارتفاع أعداد السفن بنسب متفاوتة.

واختص تقرير ميناء دمياط الفترة من 8 سبتمبر 2015، تاريخ قرار 488 لسنة 2015، حتى فترة 28 فبراير 2017، مقارنة بفترة مماثلة فى 2013، و2015، مشيرا إلى أن نسبة سفن الحاويات الترانزيت فى الميناء ارتفعت بنسبة %15.17.

وقام ميناء دمياط بإجراء مقارنة من أكتوبر 2016 حتى فبراير 2017، فترة القرار رقم 800 لسنة 2018، بفترة مماثلة خلال عامى 2015/2016.

وأشار التقرير إلى أن شهر أكتوبر 2016، مقارنة بنفس الفترة فى 2015، ارتفع معدل تداول الحاويات بنسبة %22، وفى نوفمبر الماضى مقارنة بالعام الأسبق ارتفع حجم التداول بنسبة %25، و%10 زيادة فى ديسمبر الماضى عن ديسمبر 2015، وارتفع حجم التداول بميناء دمياط فى سفن التزانزيت فى يناير الماضى بنسبة %32 عن يناير 2016، كما أكد التقرير أن شهر فبراير الماضى ارتفع حجم التداول بميناء دمياط بنسبة %20 عن نفس الشهر فى العام الماضى.

وذكر مصدر حكومى، أن إجمالى الإيرادات ارتفعت بنسبة %17 بعد القرارات السابقة، مؤكداً أنه جار بحث شكاوى الخطوط الملاحية المتضررة من القرارات.

ويشار إلى أن هيئة ، حذرت وزارة النقل، الأسبوع الماضى من الاستمرار فى قرار 800 لسنة 2016، مؤكدة فى تقرير لها، أن الهيئة معرضة لمواجهة دعاوى قضائية من جانب أصحاب التوكيلات الملاحية المارة فى القناة، لإخلالها بالمعاهدات الدولية التى تحمى حرية الملاحة.

وفى المقابل، قال أحد رؤساء قطاع النقل البحرى السابقين، رفض ذكر اسمه، إن الرسوم الأخيرة التى فرضتها وزارة النقل ساهمت بشكل كبير فى عدم قدرة للحاويات المشغل لمحطة حاويات شرق بورسعيد لتحقيق طاقتها الاستعابية، ويعتبر خسارة للاقتصاد فى ظل قرارات الخطوط الملاحية بالانسحاب، مشيرا إلى أن السفن تذهب لميناء بيريه اليونانى المنافـس فتخسر ليس فقط رسوم هذه السفن، ولكن الفرصة أن يجد المستهلك والمصدر المصرى مكاناً لخروج بضاعته على السفن الإضافية التى كانت ستأتى لمصر.

وحذر من أن استمرار سياسة تحصيل رسوم الموانئ بتلك الصورة، ودون مراعاة للمتغيرات الاقتصادية العالمية والموانئ المنافسة ما يجعل تخسر نصيبها من حاويات الترانزيت فى شرق المتوسط، إذ سيكون من الصعوبة استعادتها مرة أخرى.

وامتد تحذير الخبير الملاحى من توابع التأخير فى تنفيذ مشروعات الأرصفة البحرية واللوجيستية بشرق بورسعيد إلى تقليل قدرة على خدمة المستثمرين الأجانب؛ بسبب فقدان عدد ليس بقليل من السفن القادمة والخدمات البحرية المرتبطة بها ودخول منافسين جدد فى محطة الحاويات، حيث كان مقررا أن تصل عدد محطات الحاويات حتى عام 2020 إلى خمس محطات.

وأكد عبد المنعم الجمل، مدير خط بيونير الملاحى، أنه من المنتظر أن يتحول تحالف “الملاحة العربية وهاباج لويد” أيضا إلى ميناء دمياط بدءا من يونيو المقبل؛ بسبب ارتفاع فاتورة رسوم ميناء شرق بورسعيد، وهو ما يعنى خسارة ميناء شرق بورسعيد لعدة خطوط منتظمة جديدة بخلاف خطوط التحالفات التى ذهبت لموانئ اليونان، وإذا ما احتفظت بخدمة فى الموانئ المصرية ستكون خدمة ترانزيت صغيرة لاتحقق الإيرادات المتوقعة للدولة من الأنشطه البحرية.

من ناحية أخرى، نفى هانى النادى، رئيس العلاقات العامة والحكومية بشركة للحاويات، المشغل الرئيسى لمحطة حاويات شرق بورسعيد، أن يكون تحالف “The Aillance” قد اتخذ قراره بالرحيل عن بورسعيد لميناء لبيريه اليونانى منذ عدة شهور، موضحا أن مكاتبات رسمية متبادلة بين ملاك خطوط التحالف وبين المحطة استمرت قبل أسابيع وحتى اللحظات الأخيرة التى سبقت إعلانه عن الرحيل بشكل نهائى.

وأشار النادى إلى أن الشركة حرصت على تقديم كل الحلول التى قد تسهم فى عدم رحيل التحالف عن ميناء شرق بورسعيد، مؤكدا أن الشركة تعمل ضمن منظومة تسويقية ديناميكية مرنة تخضع لآليات السوق العالمية، لكن مع عدم القدرة التنافسية لميناء شرق بورسعيد؛ بسبب الرسوم اتخذ التحالف قراره بالرحيل، مشيرا إلى انعدام الجدوى الاقتصادية لدخول الميناء خاصة أنها مرتبطة بشبكة نقل حاويات الترانزيت من خلال سفن صغيرة (Fider) من شرق بورسعيد إلى موانئ شرق وجنوب المتوسط؛ لتصبح التكلفة الإجمالية مركبة وغير ذات عائد تسمح له بالاستمرار بالميناء.

وقال النادى إن ثمة دراسة مستقبلية للمحطة تستهدف اجتذاب 1484 سفينة أقل من 354 مترا طول و345 سفينة فوق 354 مترا طول خلال العام الحالى 2017، وذلك حيال بقاء التحالف وعدم رحيله، مضيفا أن دراسة الشركة كانت تتوقع أن يصل عملاء ميناء شرق بورسعيد عام 2017 إلى 14 عميلا من بينهم تحالف “The Alliance” الذى يضم خطوط (hapagLioyd- yang ming – K Line – MOL – NYK) وتحالف “OceanAillance” ويضم خطوط (cosco shipping – CMA – APL – OOCL EverGREEn) وتحالف 2M : ويضم Mearsek line-Msc.

وذكر أن الانسحابات الأخيرة قللت توقعات الشركة بحيث تستهدف حاليا جذب 9 خطوط ملاحية فقط بدلا من 14 خطأ ما يعنى خفض تداول الحاويات لحوالى 2 مليون حاوية من 3 ملايين مستهدف يمثل الترانزيت منه ما يقرب من %92، مضيفا أن رحيل الخطوط عن ميناء شرق بورسعيد تسبب فى فقدان مابين 18 و22 مليون ، مشيرا إلى أن متوسط الرسوم فى الميناء تتراوح ما بين 70 و150 ألف لمختلف أحجام السفن وطبقا للرسوم الحالية فى حين تدفع فى السفن فى ميناء بيريوس ما بين 20 إلى 40 ألف فقط.

من ناحيه أخرى، أوضحت فاتورة لرسوم ميناء شرق بورسعيد (حصلت عليها المال)، خاصة بإحدى السفن التابعة لخط الميرسك يبلغ طولها 366 مترا للرسوم قبل وبعد صدور قرارت النقل (488 و800) زيادة رسوم الميناء بنسبة %90.29 بعد صدور القرارات وارتفاع مصاريف رسو السفينة بنسبة %105.71 وارتفاع مصاريف قطر السفينة بنسبة %263.40 ومصاريف الإرشاد بنسبة %370.59 وارتفاع مصاريف ربط السفينة بنسبة %495.45.

وبلغت الزيادة فى إجمالى الرسوم %165.82 بعد القرار مقارنة بالرسوم قبل إصدارها، فيما أوضحت دراسة مقارنة لأسعار خدمات الموانئ فى مينائى مالطة وشرق بورسعيد التى أعدها أحد الخطوط الملاحية العالمية المتعاملة مع ميناء شرق بورسعيد ارتفاع مصاريف الميناء بنسبة %79 فى شرق بورسعيد عنها فى مالطة، إذ سجلت رسوم الموانئ لسفينة أكثر من 354 مترا طول 110 آلاف ، وفى مالطه 23 ألف .

وتوقعت الدراسة إذا ما قامت وزارة النقل بتعديل قراراتها استقرار الخطوط الملاحية العالمية المتعاملة حاليا مع ميناء شرق بورسعيد، وزيادة خدماتها بالموانئ المصرية وإمكانية قيام تحالف «كى لاين يانج مينج» بعودة بعض الخدمات فى دوره تستغرق من 6 إلى 8 شهور بدلا من عامين لتصحيح القدرة التنافسيه لميناء شرق بورسعيد، خاصه أنه مازال محتفظا بخدمه له بميناء دمياط (md1) كميناء محورى للخط عند الانتقال من وإلى شرق البحر المتوسط.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من بورسعيد اليوم من خلال الرابط التالي بورسعيد اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا