أخبار العالم / huffpostarabi

الجنادرية تنطلق في السعودية بغياب أبرز ملامحها.. ومصر حاضرة لتعانق الثقافة الخليجية

تنطلق، الأربعاء 1 فبراير/ شباط 2017، فعاليات الدورة الـ31 من "مهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة" في السعودية، برعاية عاهل البلاد الملك سلمان بن عبد العزيز، في ظل غياب "الأوبريت الغنائي" الذي يعد أبرز ملامحها؛ نظراً لـ"ظروف المنطقة" ومشاركة السعودية في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن.

انطلاقة تأتي وسط توقعات بمشاركة قادة خليجيين أو من يمثلونهم في حفل افتتاح المهرجان، الذي تحل فيه كضيف شرف، لتتعانق الثقافة السعودية والخليجية مع نظيرتها المصرية على أرض الرياض.

والعاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، هو صاحب فكرة ومؤسس هذا المهرجان، الذي يُقام منذ عام 1985، وغالباً ما يكون موعده في فصل الربيع، ويجذب زواراً من داخل وخارج المملكة.

وفي دورة هذا العام تشارك كضيف شرف بالمهرجان الذي يختتم فعالياته يوم 17 فبراير/ شباط الجاري.

وبسبب خلافات حول ملفات إقليمية، بينها الأزمة السورية، فضلاً عن السيادة على جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر، تمرُّ العلاقات بين القاهرة والرياض بأزمة مكتومة، بعد أن كانت المملكة أكبر داعم اقتصادي وسياسي للنظام المصري الحاكم، عقب الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً، والمنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عام 2013.

وعلى خلاف العادة في المهرجان الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض سنوياً، يغيب هذا العام "الأوبريت الغنائي"؛ نظراً لـ"ظروف المنطقة" ومشاركة السعودية في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن.

قرية الجنادرية

في دورة هذا العام من الجنادرية يشارك أكثر من 300 مفكر وأديب ومثقف من مختلف دول العالم، وما يزيد عن 700 مشارك من فرق الفنون الشعبية بالمملكة وبقية دول الخليج العربي (، وقطر، والكويت، والبحرين، وسلطنة عمان)، ونحو 250 حِرفياً يمثلون مختلف الحرف من دول الخليج.

والمهرجان يُنظم في قرية متكاملة شمال شرقي الرياض تحمل اسم الجنادرية، وتضم الموروث الثقافي والمادي للإنسان السعودي، والأدوات التي كان يستخدمها في بيئته منذ عقود.

هذه القرية توفِّر لزوارها رحلةً عبر التاريخ، يشهدون من خلالها طريقة عيش الآباء والأجداد بهدف الحفاظ على التراث، مع إبراز إنجازات الحاضر وتطلعات المستقبل من خلال الأجنحة المختلفة للوزارات والمؤسسات وبقية فعاليات المهرجان.

القرية تضم أيضاً، مجمعاً لكل منطقة من مناطق المملكة، يشتمل على بيت وسوق تجاري ومعدات وصناعات ومقتنيات وبضائع قديمة، وما تشتهر به كل منطقة من موروثها الثقافي والحضاري والعروض الشعبية.

وعامة، يسلط المهرجان الضوء على 300 حرفة يدوية، يقدمها أكثر من 250 حرفياً يمثلون مختلف مناطق المملكة وبقية دول التعاون الخليجي.

ومن أولويات الجانب التراثي في المهرجان إبراز أوجه التراث الشعبي المختلفة، متمثلة في الصناعات اليدوية والحرف التقليدية، بهدف ربطها بالحاضر، والمحافظة عليها لما تمثله من إبداع إنساني، فضلاً عن كونها مصدر جذب لجمهور المهرجان.

ضيف الشرف

في الدورة الـ31 من الجنادرية، تشارك كضيف شرف بجناح تبلغ مساحته حوالي 2500 متر مربع، مقسم إلى 20 قسماً.

الجناح المصري يضم كتباً من إصدارات العديد من الهيئات الحكومية، و88 عملاً فنياً تابعاً لقطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، فضلاً عن روض فنية سيتم تقديمها على المسرح المخصص له.

وسنوياً، يستضيف المهرجان دولة لتكون ضيف الشرف، حيث تقدم ثقافتها وإنتاجها المادي والحضاري لزوار الجنادرية.

وخلال دورات سابقة، استضاف المهرجان كلاً من تركيا، وروسيا، وفرنسا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، والإمارات، وألمانيا.

تكريم رواد ومبدعين

وفي كل دورة يختار المهرجان شخصيات ثقافية لتكريمها، نظير ما قدمته من نتاج فكري وثقافي لخدمة الإنسان، حيث كرم خلال الدورات السابقة 21 مفكراً وأديباً ومثقفاً.

وخلال الدورة الـ31 سيتم تكريم أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية سابقاً، والإعلامي الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، والفنانة التشكيلية صفية بنت سعيد بن زقر، ومنحهم وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

و"علي" هو أول رئيس للبنك الإسلامي للتنمية، حيث تولى رئاسته منذ إنشائه عام 1975 وحتى تقاعده في أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

والشبيلي من أعمدة الإعلام بالسعودية، فهو أول سعودي يحصل على شهادة الدكتوراه في الإعلام، وأسهم في تأسيس إذاعة وتلفزيون الرياض، كما قدم العديد من البرامج، وله مؤلفات.

أما بن زقر، فهي من أوائل مؤسسي الحركة التشكيلية بالمملكة، وأقامت أول معرض لها عام 1968 في مدرسة دار التربية الحديثة بجدة، وتلاها العديد من المعارض والجوائز.

ندوات ثقافية متنوعة

يتضمن الجنادرية أيضاً، أنشطة ثقافية منها محاضرات وندوات تناقش قضايا فكرية تواكب تطورات العصر.

وخلال دورات سابقة، أقيمت 306 ندوات فكرية متخصصة، و69 محاضرة، و63 أمسية أدبية وشعرية، بجانب العديد من ورش العمل التي تقام بالتزامن مع المهرجان في مختلف جامعات المملكة.

وفي دورة هذا العام، يناقش البرنامج الثقافي محاور مختلفة، حيث تركز إحدى الندوات على "السياسة الأميركية نحو الشرق الأوسط".

فيما يقرأ خبراء سعوديون مستقبل المملكة اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً في ندوة بعنوان "المملكة 2030: رؤية تستشرف المستقبل".

وتركز ندوتان على العلاقات السعودية المصرية، تحت عنوان: "السعودية ومصر: تاريخ من العلاقات الراسخة والمسؤولية القومية والإقليمية".

وعلى مسرح القرية التراثية في الجنادرية تقام في أول ليلتين من المهرجان أمسيات شعرية شعبية، يقدمها شعراء خليجيون.

كما تحتضن الأندية الأدبية في الرياض والدمام وجدة ثلاث أمسيات أدبية عربية، يقدمها أدباء عرب تميزوا بحضورهم على الساحة الشعرية العربية.

وسنوياً، يشارك في الأنشطة الثقافية بالمهرجان أكثر من ثلاثة آلاف مفكر وأديب ومثقف من مختلف أنحاء العالم، وشخصيات مؤثرة على المستوى العالمي.

لا أوبريت هذا العام

والأوبريت الغنائي الذي يشارك فيه العديد من الشعراء والملحنين والفنانين من السعودية، يعد من أبرز ملامح الجنادرية، إلا أنه يغيب عن هذه الدورة.

ففي تصريحات لقناة "الإخبارية" السعودية، الإثنين الماضي، قال الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، الحرس الوطني، رئيس اللجنة العليا للمهرجان، إن أوبريت الجنادرية 31 جرى وقفه للظروف الحالية التي تشهدها المنطقة عامة، وتضامناً مع الجنود الذين يشاركون في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن.

ومنذ 26 مارس/ آذار 2015 تقود السعودية تحالفاً عربياً في اليمن ضد مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) والرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، ويقول المشاركون فيه إنه جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالتدخل عسكرياً لـ"حماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية، والقوات الموالية لصالح".

الهجن.. والعرضة

ويعد سباق الهجن (الجمال) من الفعاليات الأساسية في الجنادرية، وتحول على مر السنين من منافسة تقليدية بسيطة إلى منافسة رياضية قوية باتت من أكثر الرياضات جذباً للشباب الخليجي عامة، والسعوديين خصوصاً.

كما تمثل "العرضة" أحد أبرز ملامح المهرجان، وهي رقصة شعبية جماعية بالسيوف من التراث الشعبي الواسع الانتشار في دول الخليج العربي.

و"العرضة" كانت تُؤدى في السابق خلال الحروب بهدف إثارة الحماسة والحمية والغيرة الوطنية لدى المحاربين، بينما تؤدى حالياً في المناسبات الوطنية والاجتماعية السعيدة.

وطوال أيام مهرجان الجنادرية تقدم فرق الفنون الشعبية عروضاً للجمهور في مختلف المناطق داخل السعودية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر نقل من huffpostarabi من خلال الرابط التالي huffpostarabi ولا يعبر عن وجهة نظر خبر 24 وانما تم نقله بمحتواه كما هو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا