الارشيف / فن / ارجيك - فن

نجوم مضيئة في سماء الشعر الغنائي لم ننسى أغانيهم أبدًا

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3



في هذا المقال سنرصد مجموعة من أبرز من أثروا في مسيرة الشعر الغنائي ودفعوه ولو خطوة واحدة للإمام حتى إن لم يكن لهؤلاء الأشخاص شهرة عظيمة وواسعة ذلك لأن عادة الناس يهتمون بنجم الأغنية الذي يؤديها أما صناع الأغنية مثل الشاعر والملحن والموزع فهم لا يلقون الاهتمام الكافي واليوم موعدنا مع الشعر الغنائي في الوطن العربي لاسيما في والذين أثروا بالفعل في مسيرة الأغنية العربية في حقب زمنية مختلفة:

حسن أبو عتمان

ولد في مدينة المحلة الكبرى بشمال عام 1929، أصيب بمرض في عينه وهو صغير انقطع على أثره عن التعليم النظامي والتحق للعمل بمصنع الغزل والنسيج بالمحلة، ثم ترك العمل بالمصنع وعمل حلّاق أو “مزيّن” كما كان يطلق عليه في أرياف في ذلك الوقت، افتتح صالونه الخاص وكان يتسلى أثناء الحلاقة للزبائن بإلقاء الأزجال والخواطر الشعرية التي كان يألفها، وجد أن الأمر لن يستقيم هكذا فأغلق الصالون وارتحل إلى القاهرة للوصول لمحمد رشدي الذي رأى فيه بوابته للعبور إلى ساحة الفن، وبعد مطاردته لأيام عديدة في كل الأماكن والمسارح التي يذهب إليها، فشل فيها في مقابلته قام بإلقاء ورقة في سيارته بها رقم هاتف المقهى الذي يجلس فيه في منطقة “أبو أتاتا” بالجيزة حيث يسكن وأعلاها كلمات الأغنية التي ستبهر رشدي ويصر أن يغنيها “عرباوي”، تحتوي عرباوي من وجهة نظري على نصف بلاغة الشعر الغنائي، كما تظهر فيها تأثير البيئة الريفية لمؤلفها حيث يقول فيها:

“عرباوي شغلاني الشابة الحلوة السنيورة، أم التربيعة بترسم ضلاية على القورة.. وضفاير غارت من القصة رقصت على رن الخلاخيل، وعيون يا صبايا ما تتوصى غية وبتطير زغاليل، بتبص بصة.. الله عليها، الشمس تخجل قدام عينيها، والبدر يسهى لما يراعيها واش حال أنا يا أبو قلب غاوي” بينما يقول في منتصفها: “قلبي يا قلبي يا أبو الحيارى والله لاعملك شارع وحارة، وابنيلها عشة بالني الاخضر وحبة حبة تصبح عمارة”.

ولم يكرر رشدي التجربة ثانية مع حسن أبو عتمان فقد تمت محاربته من زملائه الذين خافوا على أنفسهم من موهبته، ومن الملحنين الذين خشوا من مهنته السابقة أن تؤثر على مسيرة المطربين الذين يعملون معهم.

حتى أتت السبعينات محمّلة بصوت عدوية والذي وجد فيه فرصته الثانية لإحيائه وتواجده مرة أخرى على الساحة وبالفعل يغني عدوية من كلمات حسن أبو عتمان “زحمة” ويقال أن الدافع وراء تأليف هذه الأغنية هو أن حسن أبو عتمان قبض عليه كمشتبه به أثناء مروره على كمين شرطة بينما كان عائدًا إلى منزله في إحدى الليالي، وعندما ذهب إلى الحجز الذي يحتجز فيه المتهمين والمشتبه بهم وجده زحام شديد فكتب الأغنية في الحجز “زحمة يا دنيا زحمة، زحمة وتاهوا الحبايب، زحمة ولا عادش رحمة، مولد وصاحبه غايب” والأغنية تنجح نجاحا ساحقًا وتصعد بعدوية عنان السماء وهناك معلومة تتردد أن هذا الشريط قد باع مليون نسخة وحتى الآن لازالت زحمة تتردد في أرجاء المحروسة وعلى ألسنة الناس.

كتب أبو عتمان أيضًا لعدوية: “يا بنت السلطان” و”عيلة تايهة” و”كركشنجي دبح كبشه  يا محلى مرقة لحم كبشه”

لا شك أن أبو عتمان أحد أهم المشاركين في صنع أسطورة عدوية، خصوصًا وأنه اعتزل تمامًا بعد أن أصيب عدوية بالحادث الشهير والذي جعل أبو عتمان يؤلف الأغاني ويحتفظ بها على أمل أن يعود عدوية للغناء حتى عام 1990 حيث توفي أبو عتمان، ولم يكن عدوية قد عاد للغناء بعد.

عبد الرحمن الأبنودي

عبد الرحمن الأبنودي

من منا لا يعرف الأبنودي، من أقاصي الجنوب أتى كي يصنع أسطورته وينثر الشعر على ألسنة العامة، وبلغ تأثير الأبنودي في الأغاني أيضًا حيث أضفى طابعًا هامًا جدًا على الأغاني وهي الأصالة، الأصالة وخصوصية الطابع الثقافي للبيئة التي يجب أن تخرج منها كلمات الأغاني.

ولأن الطابع الثقافي هام كانت البداية أيضًا مع محمد رشدي الذي روى رشدي ذات مرة أن الأبنودي أتى لكي يبحث عنه قائلاً أن هذا الرجل يغني وهو يلبس تحت البدلة “صديري” وبالفعل يحدث اللقاء فكانت من ألحان عبد العظيم عبد الحق: “تحت الشجرة يا وهيبة ياما كلنا برتقان، كحلة عينك يا وهيبة.. جارحة قلوب الجدعان… الليل بينعس ع البيوت وعلى الغيطان، والبدر يهمس للسنابل والعيدان، يا عيونك النايمين ومش داريين وعيون ولاد كل البلد صاحيين”، وعلى الرغم من الأصل الصعيدي للأبنودي إلا أن رائحة فلاحين الدلتا تفوح في كلمات الأغنية وبدت الأغنية أسطورة شمالية مصرية عن وهيبة جميلة البلد التي لا تدري أنها تخطف قلوب كل الشباب، أما الصورة البديعة في الكلمات عبارة عن لوحة ترسم بمهارة، “الليل بينعس ع البيوت وعلى الغيطان، والبدر يهمس للسنابل والعيدان”، أعطانا الأبنودي هنا حالة البلد التي تصمت بها الغيطان وتنام البيوت بنوم ساكنيها لهبوط الليل، وتنام عيون وهيبة لكن قلوب كل الشباب مستيقظة مشغولة بعيونها.

ولكن عبد الحليم الغيور يختطف الأبنودي من رشدي صانعًا معه: “وأنا كل ما اقول التوبة يا ابوي ترميني لمقاديري يا عين وحشاني عيونه السودة يابوي ومدوبني الحنين يا عين”. ومن بعدها مشيت على الأشواك التي يقول فيها: “رميت نفسك في حضن، سقاك الحضن حزن” ليشكل بداية جديدة لعبد الحليم قرّبته أكثر من العامة وحصدت له المزيد من الجماهير، ولكن النقطة الأبرز في مسيرة عبد الحليم كانت أغانيه الوطنية حيث شكّلت “عدى النهار” أيقونة لا تنسى في وجدان المصريين سواء من عاصروا النكسة أم أتوا بعدها، وأصبحت هذه الأغنية عنوان للأمل الخارج من رحم آلام الهزيمة.

ويواصل الأبنودي مع شادية: “آه يا أسمراني اللون حبيبي يا اسمراني” والتي يقول فيها: “يا اللي عيونك دمعة وضحكة وبحر ونسمة صيف، أنت مشيت وأنا وسط الشوق حيران من غير مجاديف”

ويصل أخيرًا لمحطة العمل مع منير والذي بدأ التعاون معهما من ألبوم شيكولاتة حيث يقول من هذا الألبوم في أغنية كل الحاجات: “كل الحاجات حواليا تدور، زي الحيطان بتداري النور، وقلبي من بعد الطيران ما حيلته إلا جناح مكسور، دلوقتي مهما أقول الآه وأنت بعيد مين يسمعني”.

أما في تترات المسلسلات لم تخطئ أشعار عبد الرحمن الأبنودي طريقها واختارت علي الحجار ممثلا لها وأبرز التترات التي غناها بصوته: “مسألة مبدأ، أبو العلا البشري، ذئاب الجبل” وفي مسلسل الرحايا يقول من تلحين عمار الشريعي “لو ترجموك يا الأنين يلقوك تقول ولدي” بينما في رباعيات داخلية من غناء علي الحجار أيضًا يقول: “وكل بكرة أقول بكرة الهموم تصفى، تتهد بزيادة كل ما أحب وأدادي.. يا قلبي”، وفي تتر النهاية يقول: “ولدي وجرحك يشق، قلب الجبل راح يطق، ضاقت عليا الطرق، ولدي قتل ولدي، عسى القلوب في هزل، والسر لو طير يفر، وسط الخلايق يقر يسكت عشان ولدي، دا السر ملو الكون ولكل واحد لون عاقل على مجنون ضاع وسطهم ولدي” ولم ننسى علامته الفارقة في “أوقات فراغ” مع اللبناني مروان خوري وأغنية “بنلف في دواير، والدنيا تلف بينا.. دايما ننتهي لمطرح ما ابتدينا، طيور العمر تايهة في عتمة المدينة بتدور”.

عبد الرحيم منصور

ومن الجنوب أيضًا عبد الرحيم منصور، ونستهل التعريف به بجملة: “وإن بعت ما نبيعش، وإن هوننا متهونش.. يقولولي مش راجع.. أقول ميقدرش” هذه كلمات أغنية علي الحجار “طب قولنا” من تلحين بليغ حمدي، ولا يتوقف عطاء عبد الرحيم منصور الذي تميزت أغانيه بالرقة وفي نفس الوقت عدم فقدانها للطابع الجنوبي الذي يمنحه الخصوصية والتمكن،  وبلغت الخصوصية أنك تستطيع تمييز كلماته حتى إن لم تعرف من كاتبها، كتب عبد الرحيم منصور لعلي الحجار في أغنية طب قولنا: “يمكن تكون خايف إيدك تسيب إيدي، جايز تكون عايز تشغل مواعيدي… كان ودنا نوصي عليك الطريق كان ودنا، اكتبلنا.. نجري عليك في وقت ضيق اكتبلنا”.

أما مع محمد منير فقد صنع عبد الرحيم منصور مشروع غنائي كامل أثر في مشوار الكينج بشكل إيجابي جدًا ووضعه في تلك الهالة المقدسة التي تحيط به، وأعطاه ذلك الطابع المصري الأصيل الذي يتميز به، ويقول في كلمات أغنية اتكلمي الوطنية: “ليه تسكتي زمن؟ اتكلمي، ليه تدفعي وحدك التمن؟ اتكلمي، وتنامي ليه تحت الليالي.. اتكلمي.. المشربيات عيونك، بتحكي على خلق ولت وصَلَّت في الصخر شقت ما خلَّت أنا ابن كل اللي صانك رمسيس وأحمس ومينا، كل اللي زرعوا في وادينا حكمة تضلل علينا”.

وفي أغنية قول للغريب: “عالم صغير بيضمنا، نرسم ويمحي اسمنا، نتلاقى فيه من غير معاد نصير بعاد من غير بلاد” أما في أغنية مدي إيدك التي خرجت مغلفة بموسيقى الجاز: “الزحام ملو الشوارع، قلب رايح قلب راجع، عين تدور في المفارق، ع اللي راح منها وضايع.. مدي إيدك، أدي إيدي.. دا الطريق زحام.. خلي قلبك ويا قلبي هتدوب الآلام، أنا وانتي يا حبيبتي.. حلم من الأحلام.. دي المدينة عيون حزينة ما بتعرف تنام”.

وفي أغنية شجر الليمون من تلحين الحاج أحمد منيب مكتشف منير: “كم عام ومواسم عدوا، وشجر الليمون دبلان على أرضه، بيني وبينك أحزان ويعدوا بيني وبينك أيام ما ينقضوا” وفي عينيكي تحت القمر يقول: “عينيكي تحت القمر كيف الكلام والخوف، فيهم كلام للقدر مداري مش مكسوف، مفيش كسوف في المحبة ولا في المحبة شروط عمرك ما تشعر بغربة إلا في حنين مكبوت” أما مع عمرو دياب فقد صنع في بداياته عدة أعمال أبرزها هيد ألبومه الأول يا طريق وأغنية “ايش حال الشجرة” التي يقول في كلماتها: ” أيش حال الشجرة والقمرة وناس المشوار، أيش حال القعدة والسهرة وأمى فى الدار، وأيش حال عشرتنا ولمتنا تحت الأشجار، وأيش حالك أنتى يا حبيبتى يا ثلج ونار، قلبى فى بحورك ده مراكبى وأنتى التيار”
لا شك أن عبد الرحيم منصور واحد ممن أثروا الغناء العربي بكلماته الأصيلة والمعاني العميقة والمرهفة في الوقت ذاته.

مرسي جميل عزيز

مرسي جميل عزيز

من بين كل الشعراء القدامى اخترنا مرسي جميل عزيز، واحد من أجمل الشعراء الذين مروا على الأغنية العربية، عمل مع العمالقة وتميز بجملته الرشيقة وتشبيهاته الساحرة التي ترتبط بالبيئة التي خرج منها، ولد لأب تاجر فاكهة ولذلك كتب أشهر أغانيه متأثرًا بالفاكهة في واحدة من أشهر أغاني الغزل للفنان محرم فؤاد:

“الحلو داير شباكها شجرة فاكهة ولا في البساتين، الحلوة من الشباك طالة، يحرس الله، ست الحلوين.. الحلوة حلوة وسنيورة زي الصورة مرسومة تمام، الشفة وردة في عنقودها أما خدودها تفاح الشام” في فيلم حسن ونعيمة.

أما في فيلم الزوجة 13 فكتب لشادية: “يا حمام يا أبو جناح وردي، على عش الحب وهدي، وافرش لنا فرحة كبيرة على قد حبيبي وقدي” بينما في تمر حنة بصوت فايزة أحمد قال: “يا امّه القمر ع الباب، نور قناديله.. يا أما أرد الباب.. ولا أناديله” ونلاحظ الجناس التام بين الشطرتين وهو إن دل فإنما يدل على حس غنائي وشاعري لن يتكرر وربما اكتسبه من طول اطلاعه على المعلقات وتراث الشعر العربي، حتى تشربه تمامًا مضافًا له رصيد بيئته الريفية فخرج لنا مرسي جميل عزيز الذي كتب لنا من وحي هذه البيئة بصوت نجاة الصغيرة: “حبيبي لما لقاني مريت قُباله، شال طرف شالي وسقاني وبطرف شاله.. طرفلي عيني يا عيني بس بهداوة.. أما براوة براوة”،

وكتب تقريبًا مرسي جميل عزيز لكل عمالقة الزمن الجميل أبرزهم وردة والتي كتب لها لولا الملامة، لعبة الأيام. أما فريد الأطرش فكتب له منحرمشي العمر من عطفك عليا، أما عبد الحليم فكتب له في يوم في شهر وجواب وغيرها من الأغاني الرائعة، بينما عند السيدة أم كلثوم فكتب لها تقريبًا أشهر أغانيها والتي يحبها جميع جمهور الغناء سواء أحبوا مرسي جميل عزيز أم لا، وأبرزها سيرة الحب وألف ليلة وفات الميعاد والتي أصبحت كلماتها تجري مجرى المثل على ألسنة الناس مثل: ” وعايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان ارجع يا زمان”.

عصام عبد الله

ربما ميزة عصام عبد الله الكبرى والذي كان الدافع أصلا لي في كتابة هذا المقال هو قيامه بشيء شديد الأهمية، وهو اختراع لغة خاصة به، ولا نقصد أسلوب شعري، بل لغة تم توليفها من عدة لهجات ولأنه ولد في بدو الفيوم حيث أكسبته بيئة البادية حس مرهف وقدرة على مزج اللهجات بشكل جعله يؤلف أغاني يفهمها الجميع وهي ليست بعامية ولا فصيحة ويقول في أغنية علي الحجار روحي فيكِ تروح والتي ينبغي علي تقديم نصها بأكمله لأنها بعيدًا عن كونها أغنية رائعة الكلمات نفسها تدل على تمكن عالي بصور بلاغية بديعة ومعاني عظيمة: “ولهان في موجاتك سبحان، محاوطني الميّ وظمآن رويني للشوق يبوح، روحينا من بين الارواح بيتلاقوا صافيين ملاح في فردوس العشق المفتوح”.

نلاحظ أن اللغة التي يكتب بها عصام عبد الله للجميع وليست لأحد، أي أنها لا تخص منطقة بعينها ولكن يمكن أن يفهمها من يعيش في جميع البلدان العربية بدون صعوبة غير أنك تستطيع أن تمسك تعبيرًا بعينه أو لفظة بعينها وتنسبها إلى قبيلة ما أو بلد ما، ما يعني أن عصام عبد الله استطاع التوفيق بمهارة بين عدة مناطق بمشروعه الشعري الذي كان يريد أن يرقى بمستوى الأغنية ويتم التركيز على الكلمات بدلاً من أن تصبح مجرد كساء للحن فحسب، بل من العناصر الفعالة في الأغنية لا عبئًا عليها، أما في أغنية قلب الليل التي اكتسبت بكلماتها بعدا آخر لأن كلماتها أصبحت أقوى ما فيها وهي البطل للأغنية لا اللحن والموسيقى (رغم قوتهما) إلا أن مستوى البلاغة في الكلمات جاوز المدى، ويفضل الاستماع إليها كاملة.

وعلي الحجار لم يكن إلا البداية حيث تكررت هذه الطريقة أيضًا في أغنية أنغام وحدانية حيث يقول فيها: “قال لي يا أم رشرش حرير شنكله أحمر، والشعر خيلي سواده ليلي طويل مضفر، والقُصَّة حاردة على حواجب من اللي تسحر”.. وعلى الرغم من قدرة عصام عبد الله على كتابة أروع الكلمات إلا أنه لم يكن متكلفا وكان يميل للبساطة رغم ذلك بحيث يعبر عن المعاني القوية والمشاعر الجياشة بأبسط التراكيب والعبارات، حيث يقول في أغنية وقت وعشناه لعمرو دياب من ألبومه الأول يا طريق الذي صدر عام 1983: “وقت وعشناه انتي وانا، جرح حفرناه لبقية عمرنا، دلوقتي خلاص، مواعيدنا خلاص، بتدق خلاص، أجراس حزننا”

أيمن بهجت قمر

أيمن بهجت قمر

على الرغم من حداثة هذا الشاعر بصفته معاصر وكونه الوحيد على قيد الحياة من الشعراء الذين في القائمة ومحسوب على الشباب وهو ابن جيل التسعينات حيث بدأ مشواره في العام 1993 مع فارس في ألبوم سوسنة إلا أن اختياري له كان بناء على موهبته الفذة وهو عكس سابقه عصام عبد الله الذي ابتكر لغة خاصة به، إنما تفاعل بشكل مباشر مع أقوال الناس والعامة ومع اللغة الدارجة على ألسنة الناس وصنع منها أيضًا أغنيات لا تزال تعيش في وجداننا، منها ما ألقى الضوء على زوايا مظلمة في العلاقات العاطفية مثل: “يا اطبطب وادلع، يا يقول لي أنا اتغيرت عليه، أنا ازعل.. أولع، ما هو كل همي أزاي ارضيه”

أو أغنية إيهاب توفيق: “قلبي مش مطمن، ومخوّن، لما ابص في عينه متلون، نفسي أي أدلة يا إلا هضيع أوي من اللي أنا فيه، حكاياته مش كاملة آه يا ناري شكله عامل عملة ومداري حاسس إن فيه حاجة غلط مش صح وكدا تمثيل” أو صايع ويتحدث بلغة العوام لدرجة قد تكون مزعجة مثل أغنية محمد كيلاني تغيب تاني التي يقول فيها: “عارف تغيب تاني ممكن أعمل ايه، دا فيه وش أنا مخبيه وخليته لبكرة الباب اهو على الناحيتين مفتوح اتفضل يلا روح تهديد دا على فكرة، لا هفكر ولا احتار.. ان شالله اخطفك خطف واهرب لو لعبت بالنار، يا نهار من رد فعلي جرب”

أو على النقيض يكون أكثر شاعرية لدرجة تثير الشجون مثل أغنية دمعتين لمحمد فؤاد والتي صنع فيها ما يشبه قصيدة لا تحتاج لتلحين كي نستشعر جمالها حيث يقول: “خدني شوقي عند بابك جاي دايب من غيابك واللي شوفته شيء حزين شوفت إيدك حاضنة إيده شوفت جوه عينيكي عيده شوفت ناس متجمعين ناس تهني ناس تغني واللي رد عليكي مني دمعتين”

أما مع محمد حماقي الذي يكاد يكون أحد أهم عناصر نجاحه فقد أكسبه خصوصية بكلماته الرشيقة بالغة الخصوصية حيث يقول في أغنية “وكان وكان وكان” في الألبوم الأخير: “آه من تعب الفراق، دا اللي اتحكاله عن مراره غير اللي داق وخصوصًا أما بيبقى من غير اتفاق، مش سحر حد ينام بجرح ويصحى فاق وانا مش بنسى ودا عيبي.. وأنا اللي حلمت وفاجئني في نص الحلم، نهاية غريبة ومتنفع أصلا فيلم، دا ما فيش، حدوتة حب تعيش بطلها طلع جبان.. ودا كان وكان وكان”

أما مع عمرو دياب فيكفي أن نميز أنها الأغاني الوحيدة التي لها معنى أو موضوع معين يتم مناقشته في الأغنية حتى نعرف أن أيمن قد كتبها ففي الألبوم الأخير مثلا لا نحتاج إلى الكشف عن كاتب أغنية نغمة الحرمان حتى نعرف أن كاتبها أيمن بهجت قمر وهي الأغنية الوحيدة التي كتبها حيث يقول فيها: “ماسكلي في نغمة الحرمان وعمال تشكي وتهول لا فرق اللي أنت شوفته زمان ولا الحلو اللي في الأول”
وسواء اتفقنا أو اختلفنا على جودة الأغاني التي يكتبها أيمن بهجت قمر فلا شك أنه واحد ممن أثروا الأغنية العربية الحديثة في الخمسة عشر عامًا الأخيرة وصنعوا نغمة مختلفة لها.



ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا ارجيك - فن لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا