رياضة / Sport360

حافلة مورينيو من ورق وبدون محرك .. هل بقي له شيئاً ليتباهى به؟



حينما تضع حافلة أمام المرمى فأنت تضمن بذلك أنك ستخرج بشباك نظيفة، أو على الأقل سترهق المنافس أثناء محاولاته الوصول إلى شباكك، كما من المفترض أن تملك محركاً بعزم قوي يصل بالحافلة لسرعة قصوى في ظرف ثواني وهو ما يعرف بـ “الهجمة المرتدة” حتى تستطيع من خلال ذلك تسجيل الأهداف، وبالتالي تحقيق الانتصارات.

هاتان الميزتان كانتا حجة دامغة على عبقرية مورينيو في المواسم الخمس أو الست الماضية، فما أن يتذمر أي مشجع أو عاشق لكرة القدم من أسلوبه الدفاعي المبالغ به حتى يتم إسكاته بنفس الجملة “الفريق يحقق الانتصارات ولا يتلقى الأهداف، إذاً مورينيو محق فيما يفعله”.

مرت السنوات على ذلك، وموسماً تلو الآخر يفقد خلاله المزيد من تفوقه في عالم التدريب، فالحافلة المتينة والصلبة لم تعد كذلك، بل أصبحت هيكل وإطار خارجي فقط يتخلله العديد من الثقوب، هي أشبه بالحافلة من ورق وبدون محرك.



مدرب دفاعي لكن فريقه لا يعرف كيف يدافع !

لو أعددنا قائمة بأسوأ الفرق الكبرى دفاعياً في أوروبا فلا يوجد شك بأن سيكون على رأسها، الشياطين الحمر يقدمون أسوأ أداء يمكن تصوره خلال الموسم الحالي، فيكفي القول أن ساوثهامبتون الذي عجز عن تسجيل الأهداف في 6 مباريات من آخر 11 مباراة خاضها في مختلف البطولات وضع هدفين في شباك اليونايتد حتى نفهم حجم المشكلة.

اليونايتد يستقبل 1.64 هدف في اللقاء الواحد، وهو رقم سيء جداً لا يليق بالفرق المتوسطة، وهو ما يتضح من احتلال فريق مورينيو المركز السابع في قائمة أسوأ فرق الدوري الإنجليزي دفاعياً.

مشكلة ليست في تواجد مساحات شاسعة في ظهر المدافعين أثناء شنهم الهجمات المتواصلة على مرمى المنافس مثلما يحصل مع أو على سبيل المثال، اليونايتد مشكلته أكبر وأعمق وأخطر كون الفريق بالأساس لا يهاجم بما فيه الكفاية ورغم ذلك يتلقى العديد من الأهداف، وهو ما يوضح بالدليل القاطع على أن اللاعبين غير مقتنعين بفلسفة المدرب التي تنتهج من الحذر المبالغ به كأسلوب وحيد لتحقيق الانتصارات، مما انعكس بعدم تجاوبهم مع أفكاره الدفاعية.

مع فقدان للجرأة هجومياً موسماً تلو الآخر أصبح بدون أي إبداع وبدون أفكار واضحة لبناء اللعب والتدرج بالكرة، ومع ازدياد الشعور لدى اللاعبين بالضعف وفقدان الهوية أصبحوا غير متجاوبين مع أفكار مدربهم تكتكياً على الصعيد الدفاعي، فلم يبق لمورينيو شيئاً بذلك.

حينما تكون مدرب دفاعي بحت وتتخلى عن الجرأة ورغم ذلك تتلقى شلال من الأهداف، فحينها نستطيع القول أن رحلتك مع الفريق الذي تتولى تدريبه قد باتت وشيكة جداً، ولولا أن صبور على المدربين لتمت إقالة مورينيو منذ مدة، فمن الواضح أن حال الفريق من سيءٍ إلى أسوأ، ولا يوجد أي بوادر للتحسن على أرض الواقع.

معضلة مستوى النجوم تدين مورينيو

مسألة أن وأليكسيس سانشيز وروميلو لوكاكو … الخ لا يقدمون أداءً جيداً في الموسم الحالي أو حتى الماضي لا تعفي مورينيو من المسؤولية، بل تدينه بشكل أكبر، فالمسألة لا تتعلق بلاعب أو اثنين، بل بمجموعة لاعبين، كما لا تتعلق بلاعبين جدد فقط، بل ترتبط بالقدامى والجدد، أي أن المشكلة تكمن في وليس اللاعبين، أو بالأحرى تكمن في مدربهم.

معظم نجوم قدموا أداءً طيباً قبل مجيئهم إلى صفوف الفريق، لكنهم جميعاً بعيدون عن مستواهم الحقيقي بالوقت الحالي، لدرجة تشعر من خلالها بأن هناك ثقب دودي داخل مقر النادي يبتلع جميع اللاعبين بلا عودة.

وما يدين مورينيو أكثر أن هذه ليست المرة الأولى التي ينخفض خلالها مستوى النجوم معه بشكل مفاجئ ولدرجة سيئة جداً، فحدث ذلك بشكل واضح في الموسم الثالث مع ، مثلما حدث في موسم 15\2016 في تشيلسي حينما انهار الفريق بشكل تام وتراجع للمركز السادس عشر على سلم الترتيب، وهو ما يحدث حالياً في اليونايتد، فهل يعقل أن كل ذلك صدفة؟

أين هي الألقاب ؟

كثيرون ممن يدافعون عن مورينيو يبنون دفاعاتهم على الألقاب التي يحققها، لكن واقع المدرب البرتغالي لا يستطيع إسعافهم في ذلك، فكل ما يتم الحديث حوله هو الماضي السحيق للبرتغالي.

ببساطة، لم يحقق سوى لقبين للدوري في آخر 9 مواسم خاضها في الدوري الإسباني والدوري الإنجليزي بما فيهم الموسم الحالي الذي يبدو من المستحيل خلاله أن يصل للقب، لقبين في 9 مواسم رغم أنه تولى تدريب فرق قوية ومنافسة وتطمح بتحقيق الألقاب.

أصبح من المستحيلات بالنسبة له، يكفي القول بأن إشبيلية الذي هزمته معظم الفرق المتوسطة والقوية بخماسيات ورباعيات الموسم الماضي استطاع إقصاء اليونايتد من المسابقة وبتلقي هدف وحيد فقط خلال 180 دقيقة! كما أن تشيلسي أقصي تحت إمرة مورينيو موسم 14\2015 من دور 16 ، وفي الموسم التالي أخفق بتخطي دور المجموعات والذي أقيل خلاله جوزيه من منصبه قبل إتمامه.

سمعة الإنجازات الكبيرة عن مورينيو تعود إلى فترته الأولى مع تشيلسي ثم نجاحه الكبير في موسمين مع إنتر ميلان، ويمكن إدراج نجاحه في بشكل متوسط خلال أول موسمين، لكن في المواسم السبع الماضية لم نعد نرى هذا النجاح المبهر الذي يتحدث عشاق جوزيه عنه.

إن كانت الألقاب الكبرى في الماضي تشفع للمدرب فالسؤال هنا، لماذا قام مورينيو بوصف فينجر بـ “متخصص الفشل” ؟ لماذا اعتزل أريجو ساكي وفابيو كابيلو؟ لماذا اختفى ليبي عن المنافسات الكبرى؟ لماذا رحل لويس فان جال؟

الماضي طوي وانتهى، والواقع يتحدث بحقائق أخرى مختلفة تماماً، والقمة لا تدوم لأحد، لذلك على جوزيه أن يلملم نفسه لأنه لم يبقَ له شيئاً ليتباهى به في الوقت الحالي…

ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا Sport360 لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا