أخبار العالم / وطن

مهند بتار يكتب: المعارك في العالم الإفتراضي .. بطولات خرافية وانتصارات وهمية 



على عكس جيشه الفاشل في حربه العدوانية الفاشلة على اليمنيين إذا كان نظام آل سعود نجح في شيء فقد نجح في مشروع الجيش الألكتروني الشعبوي السعودي . تلك حقيقة يصعب نكرانها مثلما يصعب بل يستحيل نكران الإنتصارات الإفتراضية المدوية التي حققها ويحققها وسيحققها هذا الجيش المقدام على قائمة أعداءه المفتوحة ، تلك التي تبدأ من طهران ولا تنتهي بالرباط .

 

في إحدى معاركه الإفتراضية الكبرى غزى الجيش الألكتروني الشعبوي السعودي إيران في ليلة (بلايستيشنية) ليلاء ، ففتحَ طهران وأسـرَ قادتها وأذلهم بعد أن سحق الجيش الإيراني في سويعات معدودات كما شاهدنا ذلك في الفيلم الكارتوني السعودي المنتشر على (اليوتيوب) ، وفي معركة أسطورية (إكس بوكسية) أخرى عابرة للزمكان جندل فرسان هذا الجيش العرمرمي وبأثرين (أثر رجعي وآخر مستقبلي) ، جندل كل القادة الأتراك بدءً من عثمان الأول بن أرطغل مروراً بمحمد الفاتح وصولا إلى الرئيس التركي القادم ما بعد بعد بعد رجب طيب أردوغان . وفي معركة ثأرية ثالثة ضد المغاربة قادها المستشار في الديوان الملكي السعودي تركي آل الشيخ لقن الجيش الألكتروني الشعبوي السعودي أهل الرباط درساً تاريخياً في أصول الخضوع وفصول الإمتثال بعد أن كان هؤلاء قد تجرأوا وأقدموا على ترشيح بلدهم المغرب لإستضافة مونديال (2026) دون أن يأخذوا الإذن المسبق من مقام آل الشيخ العالي ! . وفي معركة فضائية رابعة كأنها إحدى حلقات مسلسل الخيال العلمي fringe)) تكرّرَ تباعاً في (العالم الموازي) فتح دولة قطر (الموازية) على يد الجيش الألكتروني الشعبوي السعودي لأكثر من مائتي مرة ، كل مرة بمائتي سيارة جيب تتقدمها بغلة المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني ! .

 

حتى الأفراد لا ينجون من غزوات الجيش الإلكتروني السعودي ، ولعل معركته المفتوحة مع الإعلامي والمذيع الفلسطيني القدير جمال ريان خير مثال على السلوكيات الرعناء لهذا الجيش وأوضح دليل على عقيدته الشعبوية التي لا تعرف حدوداً في تماديها على الروابط والوشائج القومية العربية كما الإسلامية ، ولا تقيم وزناً للإعتبارات الأخلاقية ، وتتسع ذمتها لتشتمل على أرخص الأكاذيب وأحط وسائل القذف والتشهير بحق الآخرين ، دولا وشعوباً وأفراداً ، وكل هذا بسببٍ من تضخم العقدة النرجسية البترودولاية المتحكمة بعقليات ونفوس منتسبي هذا الجيش الذي أسسه نظام آل سعود على القاعدة الشعبوية ليضمن به (الولاء القِطعاني ) الأعمى ، فيقوده كالنعاج على عماه إلى المعارك الخيالية تلو المعارك ، ويخوض به حروباً بلا هوادة على جبهات تلد جبهات في متوالية لا تنتهي من الإستعراضات الفجة للقوة الشعبوية الإفتراضية ، ليحصد به تالياً تلك الإنتصارات الوهمية التي تبقي منتسبيه أسرى نرجسيتهم الجامعة وعبيد أوامره المانعة ، أما على أرض الواقع فتكاد تكون الصورة مغايرة تماماً ، فلا طهران فتحها الجيش السعودي بنسخته الواقعية ، ولا رجب طيب أردوغان أطاح به مغاوير هذا الجيش ، ولا أهل المغرب خضعوا لخزعبلات المستشار تركي آل الشيخ ، ولا بغلة سعود القحطاني تحركت من حظيرتها في الديوان الملكي السعودي نحو الدوحة ، ولا الإعلامي جمال ريان رفع الراية البيضاء ، بل كل ما نراه إما عجزاً حربياً سعودياً متراكماً للعام الرابع أمام الحوثيين ، أو هرولة رسمية سعودية إلى الخلف كما في تصريحات الأمير محمد بن سلمان الأخيرة سواء تلك المستسلمة لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد أو المؤجِّلة لإحتمالات الصدام السعودي مع إيران إلى ما بعد خمسة عشر عاماً قادمات (موت يا حمار) بعد أن كان يتبجح بأنه سرعان ما سينقل المعركة مع الإيرانيين إلى قلب طهران ، لتبقى والحال هذه كل تلك المعارك والإنتصارات السعودية حبيسة عالمها الإفتراضي ، لا تسمن ولا تغني إلا العقدة النرجسية البتردولارية التي أوشكت أن تنفجر على أصحابها من قادة وضباط وجنود وذباب أكبر جيش وهمي وموهوم في الشرق الأوسط ، بل في العالم أجمع .

 

مهند بتار



ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا وطن لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا